تهدف هذه المدونة للتعريف بإنتاج وحدة البحوث والتطوير بشركة ميديا إنترناشيونال.. أحد بيوت الخبرة العربية في مجال الإعلام الجديد..

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ويب 3. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ويب 3. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 فبراير 2009

سمات الحضور العربي الثقافي والاجتماعي على موقع فيس بوك






أفاد عدد من التقارير الإعلامية حول ظاهرة حضور الشباب العربي على موقع فيس بوك بأن الشباب العربي على الإنترنت يستهلكون هذا الموقع باعتباره وسيلة للتواصل مع الجنس الآخر، وأن هذا التواصل ذي الخلفية البيولوجية ليس تواصلا مقصورا على دوائر التشبيك التي ينتمي إليها الشباب العربي، بل إن الشباب العربي يحرص على تجاوز هذه الظاهرة للحيز المكاني لتصبح ظاهرة عبر قومية. لكن هذه الظاهرة ليست كل الاهتمام العربي بموقع فيس بوك إذ أن الحضور الثقافي للعرب على هذا الموقع له عدة مظاهر، من بينها الجنس؛ لكنه ليس كل المتحصل من هذه العلاقة التي يمكن القول بأنها بداية العلاقة ما بين الشاب وفيس بوك؛ والتي سرعان ما تتطور لتأخذ مناح أكثر جدية وأبعد بونا عن العلاقات الاجتماعية المؤسسة على أرضية التلهف الجنسي. فما هي تلك الأرضيات الثقافية الجديدة التي سرعان ما ينتقل إليها مستخدم موقع فيس بوك؟ وفي أي مناح تتركز هذه الأرضيات؟ وإلى أي مدى تبلغ في تعاملها مع تلك الأرضيات؟ وإلى أي حد يمكن وصف هذا السلوك بأنه القاعدة الجماهيرية وأن ما عداه يكون استثناءا يخص نخبة الشباب وحدها؟ هذه الأسئلة نحاول تقديم إجابات عنها في هذه السطور.


عم نتكلم.. ماذا يقدم الفيس بوك للعرب؟

نحن نتكلم عن السمات الثقافية للحضور العربي على موقع فيس بوك. ولدينا هنا 3 مفردات لنلقي عليها الضوء سريعا قبل أن ندخل في صلب. وسبب رغبتنا في تحديدها أنها عناصر فارقة في تحديد كيفية ونطاق تناولنا لهذا الموضوع الذي لا تزال المعلومات فيه قاصرة ومحدودة برغم أن المفترض بالعالم الرقمي أن ييسر لنا الحصول على مثل هذه المعلومات والبيانات؛ وذلك بحكم تعريف كلمة رقمي التي تعني في النهاية أن كل شئ مجهز لكي يستوعبه الحاسوب. وبرغم هذا التوجه التقني العالمي؛ إلا أن ذلك لا يفيد في التعرف على أبعاد التعامل البشري مع الإنترنت. ففي كثير من الأحيان تعطينا مواقع الإحصاءات نتائج متضاربة تتنافى ومعنى الرقمنة Digitization؛ وبخاصة عندما تكون الفوارق كبيرة لا تقع ضمن هامش الخطأ التقديري للمعالجات الإحصائية. وعندما نقترب من المنطقة العربية تزداد الحالة الضبابية ويندر أن نحصل على رصد معلوماتي أو بياناتي دقيق. وهو ما سنحاول في هذه المساحة التغلب عليه عبر الالتفافات المعتادة على أوجه قصور البيانات.

ويرجع اهتمام الشباب العرب بموقع فيس بوك إلى أن هذا الموقع تجاوز في قدراته التواصلية كل الإمكانات التي كانت تتيحها الإنترنت الكلاسيكية من ماسنجر ومجموعات بريدية ومنتديات.. إلخ. فهذه الخدمات لا تحقق درجة الإشباع في التواصل، حتى ولو بلغت أوجها التقني عبر آليات Web Cam وVideo Conferences. وفيس بوك هو موقع من ضمن مواقع الإنترنت الجديدة التي ثارت على إنترنت كانت بمثابة كشك لبيع الصحف. كانت الإنترنت القديمة حكر على أصحاب رؤوس الأموال، يقوم فيها من يملك بعض رأس المال بإنشاء المواقع؛ وتوجيه الرسائل الاتصالية لمن يشاء وقتما يشاء؛ بينما يحرم عموم مستخدمو ومرتادو الإنترنت من هذا الحق المرتبط بإتاحة الإنترنت. ولم تلبث هذه الإنترنت القديمة التي كانت معروفة باسم www أن تحضرت لتذهب في غياهب التاريخ لتحل محلها كل من Web 2.0 وWeb 3.0. هذان الجيلان الجديدان؛ أو هذان المكونان للإنترنت الجديدة قضيا على أوليجاركية الإنترنت القديمة؛ وجعلا شبكة الإنترنت الجديدة أكثر ديمقراطية. ولأن الإنترنت تطورت في بيئة ديمقراطية فقد تبدت هذه الثقافة في تطوير آليات لمعاونة الجميع، وبخاصة الشرائح الاجتماعية التي لا تملك الثروة على رفع صوتها ليسمعه الجميع. هذا التطوير المرتبط ثقافيا ببيئة نشأته دفع الإنترنت الجديدة للتمركز حول مستخدم الإنترنت، وصارت مواقعها تدشن لا لخدمة مالكي رؤوس الأموال وحسب؛ بل لخدمة الجميع؛ بما في ذلك أصحاب الثروة، وبدأت هذه الديمقراطية الجديدة أونلاين بتكريس مواقع المدونات وتطويرها مثل Blogger وTIG، ثم مواقع الوسائط مثل Flickr وPicasa، وغيرها، ثم مواقع المساحات التي كانت تحاول الاقتصاد في مساحات التخزين، ثم ظهرت موجة مواقع التشبيك مثل Hi5 وOrkut التي لم يلبث موقع Face Book أن قفز بينها وتجاوزها بمجموعة خصائصه المتميزة التي لا يتسع المقام لذكر جميعها، لكن ما لابد من ذكره هنا هو قوته التشبيكية. فأهم خواص المرحلة الآنية للإنترنت أنها تتسم بسمة لابد من الاعتناء بها أيما اعتناء. ألا وهي بناء المجتمع أونلاين Community مع تزويد الخدمة التفاعلية جنبا إلى جنب. وليس المقصود ببناء المجتمع هنا أن الإنترنت الآنية تعمل كما سابقتها عن طريق توفير مساحة أو بند للمجموعات البريدية على نحو ما هو حاصل في، فالمجموعات البريدية صارت تاريخا نحكيه، ولا يمكن اعتبارها أداة فعالة اليوم. إن الفكرة التفاعلية اليوم صارت ترقى بالإنترنت على مستوى Cyber نفسه وليس المستوى Virtual إلى أن يكون بيئة تواصلية وملتقى في ذاته، وليس مجرد موقع به عدة أنشطة ما بعد تفاعلية. هذه الخاصية تجعلنا لا نتعامل مع الجانب التشبيكي والتجميعي للناس باعتباره أحد خدمات الموقع، بل باعتباره خدمة بينية بين كل الخدمات الأخرى. فالأصل في هذه المساحة التشبيكية أنها الهدف من وراء بناء كافة التطبيقات، وعليه فإن توصيفها بأنها بينية أو روح تسري في كل الخدمات التي يوفرها الموقع لابد وأن يكون السمة الأبرز والأوضح. حيث يمكن للمستخدم من خلال هذه الخاصية أن يستعرض كل التطبيقات ما بعد التفاعلية المتوفرة في الموقع من دون أن يضطر لقطع التواصل من أجل الانتقال من خدمة لأخرى. ففي هذه المساحة؛ يمكن للمستخدم ومن يشاركونه التجمع Community أن يتصفحوا كل المواد التي بين أيديهم، وتتاح لهم تحتها ومعها مساحات للنقاش، وأدوات تعبيرية مختلفة. والأكثر من هذا أن النزوع التشبيكي لهذه الإنترنت الآنية يجعل من عملية التعارف معلما بارزا من معالمه. فلم تعد هذه الوظيفة من مختصات برامج الزواج وإيجاد الرفيق التي باتت تاريخا، وإن كانت – عمليا – لا يزال ثمة إقبال على ما تقدمه من خدمة. والتطبيقات العاملة في هذه المساحة تضع إمكانيات متعددة لتوفير التعارف، وتعتمد مفاهيم حيوية في هذه المساحة، ولعل أهم هذه المفاهيم مفهوم Network الذي ينبه المنتمين إلى شبكة ربط معينة (بلد أو مدرسة وجامعة أو عمل) أن يلتقوا بعضهم البعض ويتعارفوا، ومنها مفهوم Match الذي يتيح للعزاب أن يتعارفوا، أو مفهوم Group وهو أقل هذه التطبيقات استخداما وشيوعا ويتيح الالتقاء على هدف ما للنشطاء، أو مفهوم Fan الذي يتيح تشكيل رابطة للإعجاب بشخص ما أو ظاهرة ما، أو مفهوم User الذي يتيح لمستخدم تطبيق معين أن يتعرف على أنشط مستخدمي هذا التطبيق، أو مفهوم Birthday لمواليد نفس اليوم.. إلخ. والمراقب لهذه السمة التعارفية يجد أن مفاهيم التشبيك في إطارها قد اتسعت. فقديما كنا بالكاد نتعرف على مفهوم المجموعة البريدية Group باعتباره المفهوم الأكثر انتشارا، يليه مفهوم Match. أما اليوم فقد صار لكل تطبيق إنترنت شبكته الخاصة، ولكل درجة انتماء شبكتها الخاصة، ولكل رمز بشري وغير بشري شبكته الخاصة. والأكثر من هذا أن دعوة الفرد لمجموعة من أصدقائه يجعلهم شركاء في دائرة تشبيك الصداقة بصورة تلقائية. ويمكن لأي مستخدم لهذه النوعية من مواقع الجيل الرابع أن ينشئ أية دائرة تشبيك يشاء. من المفاهيم المهمة جدا في صدد إنشاء أي موقع تشبيكي هي الخصوصية. وهو مفهوم يعني حماية أية بيانات تخص مستخدم الموقع؛ سواء أكانت بياناته الشخصية أو أصدقاؤه أو أنشطته. لكن الأكثر أهمية وإشباعا للإنسان العربي في فيس بوك أنه جعل هذا التواصل عبر أشكال متجددة وثرية وقوية المحتوى عبر ما يمكن تسميته بمنصة التطبيقات أو Application Platform. شكل منصة Platform لإنتاج تطبيقات تفاعلية تشبيكية صغيرة الحجم، ولم يقف الموقع عند حدود توفير هذه التطبيقات؛ بل تتوفر أيضا إمكانية تزويد المستخدمين للموقع بتطبيقات تفاعلية تشبيكية من بنات أفكارهم، مع سماح بنية الموقع باستقبال التطبيقات الجديدة بدون مشكلات تقنية. والتطور الأهم في هذه السمة الآن يتمثل في أن هذه المنصة تتيح الفرصة للمستخدمين بتكوين برامجهم التشبيكية الخاصة عبر إيجاد نمط أو أكثر من التطبيقات القابلة للتقييف Customization وتغيير المحتوى.

وهناك عدد كبير من التطبيقات التي يمكن لمستخدمي الموقع تطويرها وإضافتها، وتتركز هذه التطبيقات في مجال التطبيقات التي تستوعب الصور بصفة خاصة، وهي تطبيقات يمكن للمستخدمين استيعابها لإنتاج تطبيقات جديدة محدودة في مجال تقديم أشكال تعبيرية جديدة، أو تطبيقات للهدايا أو للحيوانات أو للطيور أو للورود أو لأغلفة الكتب أو للأطعمة. وهذه البرمجيات تعكس ثقافات صانعها. فمع هجمة الأسيويين المسلمين على موقع مثل Face Book وجدنا أن البرمجيات المتعلقة بالثقافة الأسيوية زادت بدرجة كبيرة. أما النوع الثاني الشائع فيتمثل في تطبيقات API التي تتيح تجميع الأخبار والعروض الكتب من مواقع يتم تحديدها سلفا عن طريق مطور التطبيق.

ولا شك في أن الحديث عن هذا المستوى من التشبيك يجعل من الضروري الحديث عن الخصوصية التي يتعامل في إطارها فيس بوك على ثلاث مستويات، أولها الخصوصية في مواجهة التطبيقات؛ حيث إن المعروف أن التطبيقات يمكنها الوصول للبيانات الشخصية للمستخدمين، ومن خلال هذا الوصول يمكن لأي أحد أو جهة التعرف على بيانات هذا الشخص. ومن هنا فإن أول معاني الخصوصية المتوفرة بمواقع الجيل الرابع أنها تمنح المستخدم حق الخصوصية في مواجهة التطبيقات، بحيث تتعرف التطبيقات على بياناته وأنشطته لكن لا تشاركها إلا بإذنه المباشر المتمثل في مربع الموافقة. وثاني مستويات الخصوصية تلك الخصوصية في مواجهة الأعضاء؛ فقد يكون المستخدم عضوا في أكثر من دائرة تشبيك، وليكن العائلة من ناحية والأصدقاء من ناحية ثانية، وهو لا يريد لدائرة الأصدقاء الاطلاع على نشاطاته العائلية، ناهيكم عمن لا يدخلون ضمن دوائر تشبيكه. وبهذا يكون للمستخدم أكثر من دائرة تشبيك يتحرك فيها بحريته. أما ثالث مستويات الخصوصية فهي الخصوصية في مواجهة الموقع ورغباته الاقتصادية (الإعلانات). حيث يمنح الموقع حصانة لبياناته من الاستخدام التجاري، وبخاصة الإعلاني، باستثناء تلك الإعلانات التي تتبع الآي بي الخاص بكل جهاز. ولا شك في أن الشباب العربي سينبهر بهذا المستوى الرفيع من احترام الخصوصية وتقديرها برغم أنها لا تزال منقوصة بعض الشئ. ومرد ذلك الانبهار إلى افتقار البيئة العربية لمثل هذا التقديس فيما يتعلق بخصوصيات الشباب، فهي خصوصيات منتهكة دوما على مستوى الأسرة والشارع والحكومة.

هذا عن فيس بوك وما يقدمه من إغواء للشباب العربي. فماذا عن الشباب العربي نفسه على فيس بوك من جهة البيانات الأولية. ومن خلال البيانات المتاحة يمكننا الإشارة إلى أن مستخدمي في العالم العربي فنجد عددهم يبلغ 31.638.640 نسمة، منهم 20.115.440 نسمة في الجناح الأفريقي، و11.523.200 نسمة في الجناح الأسيوي. والمرتبة الأولى من حيث الاستخدام الفعلي للعرب هي للسعودية في المرتبة الأولى، ثم كلا من مصر والمغرب في المرتبة الثانية ثم السودان، تليها الجزائر ثم الإمارات. أما عن نسبة الزيادة والتوسع في استخدام الإنترنت فتأتي في إطارها الصومال في المرتبة الأولى تليها السودان ثم المغرب ثم سوريا ثم الجزائر فالسعودية. وتبلغ الشريحة الشبابية الواقعة ما بين 18 و35 عاما ما نسبته 74% من جمهور الإنترنت. وهي الشريحة الأكثر أهمية بالنسبة لغالبية المواقع، وهي تكاد تكون الشريحة الحصرية التي تستهدفها الإنترنت الجديدة برغم أن هذه الإنترنت متاحة للجميع بموجب ديمقراطيتها التي أسلفنا الحديث عنها. ويبلغ عدد أعضاء موقع فيس بوك في أول عام 2008 حوالي 90 مليون عضوا ليسحب امتيازات العدد من المواقع في جميع أنحاء العالم؛ ومنها مواقع مثل AOL وMy Space التي شهدت مع توسع فيس بوك تراجع العضوية فيها بمعدل 10% في الوقت الذي يتنامى فيه معد التسجيل في فيس بوك؛ مما يعني أن توسع هذا الأخير يتم على حساب المواقع المنافسة. وحيث لا إحصائيات مؤكدة يوفرها موقع فيس بوك أسوة بعدد من المواقع التي يتسم أداؤها بدرجة شفافية عالية، تشير تقديرات الخبراء إلى أن من بين عدد مستخدمي الإنترنت من العرب البالغ عددهم حوالي 32 مليون مستخدما يبلغ تعداد العرب الأعضاء في موقع فيس بوك حوالي 6.4 مليون مستخدما، منهم في مصر وحدها 750 ألف مستخدم. هؤلاء الملايين الذين يزيدون على الستة هم من سنحاول تقديم قراءة في سمات حضورهم الثقافي.

ولكي يتفق الكاتب مع القارئ؛ فإن السمات الثقافية للحضور العربي على فيس بوك تعني أن ندرس محتوى ما يمارسه العرب على الفيس بوك من حالة قيمية تتعلق بتوجيه سلوكهم على فيس بوك. هذا يعني أننا لا نهمل أي جانب من الجوانب الحياتية العملية باعتباره أن مسماه بعيد عن مجال الثقافة، بل نعتبر أن جزءا من الحالة القيمية ينصرف لتأسيس نمط وعي ثقافي يحكم هذه المساحة من مساحات سلوكنا الاجتماعي على فيس بوك.


البنية التحتية للحضور العربي على فيس بوك

قبل الخوض في سمات الحضور الثقافي والاجتماعي العربي على فيس بوك؛ لابد من التعرف على البنية التحتية لهذا الحضور، وأن نقدم خلفية إحصائية حول هذا الحضور. والبنية التحتية كما نرتئيها تتمثل فيما يوفره فيس بوك من أهم خصائصه التي تميز بها عن غيره من المواقع؛ والتي تتمثل في توفيره منصة تطبيقات ويب عظيمة القيمة صغيرة الوزن في آن. هذه المنصة لا تتوفر بالموقع منذ لحظة اكتساب الفرد عضويته، بل يتولى الفرد بنفسه بناء مجموعة التطبيقات التي يريد التعاطي معها. ومن هذه اللحظة يمكن الشروع في دراسة البنية التحتية التي يستفيد بها العرب في صوغ سمات وملامح حضورهم الثقافي على فيس بوك. وبطبيعة الحال؛ لن يمكننا هنا تقديم دراسة مبنية على مسح حصري لكل الوجود العربي على فيس بوك، فرقم 6 مليون عضو لا يمكن تقصيه في مقال، ولكن يمكن القول بأن لدينا عينة عشوائية تبلغ حوالي 1500 عضوا؛ هذه العينة يمكن القول بأنها تمثل مختلف أطياف الحضور الشبابي العربي على هذا الموقع. فمنهم ذو التوجهات الثقافية النخبوية، ومنهم الشباب الذي يمكن اعتبارهم ممثلين لحالة رجل فيس بوك العادي – إن جاز لنا أن نقيس هذا المصطلح على مصطلح رجل الشارع العادي Lay Man.
ومن هذا المنطلق نبدأ لنقول بأن فيس بوك يملك حوالي 19 فئة من التطبيقات جلها من التطبيقات القائمة على مبدأ التشبيكي والبقية الباقية تعتمد نفس المبدأ التشبيكي والاجتماعي وإن كانت وظيفتها المركزية ليست التشبيك، هذه الفئات تتمثل فيما يلي: تطبيقات عرض الفيديو، وتطبيقات عرض الصور، وتطبيقات الاستماع للموسيقى، وتطبيقات أجندات الأحداث، وتطبيقات مجموعات الاهتمام، وتطبيقات التدريب، والدردشة، والمواعدة، والرياضة، والموضة، والألعاب، وتطبيقات عرض وجلب الأخبار السياسية، وتطبيقات تبادل الرسائل، وتطبيقات تداول وتشارك الملفات، وتطبيقات ذكريات السفر والرحلات، وتطبيقات استعراض الأطعمة والمشروبات، والتطبيقات ذات الطبيعة الاقتصادية، وتطبيقات الترفيه التي لا دلالة ثقافية لها في غالب الأحيان، وتطبيقات الهدايا التي تتعاظم أهميتها الثقافية، وتطبيقات التعبير عن الحالة النفسية.

ومن خلال استعراض العدد العشوائي من الأعضاء العرب (1500 عضوا) الذين تصفحت صفحاتهم الخاصة Profiles، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 عاما، عبر فترة ليست بالقصيرة من الزمن، يمكن القول بأن أكثر التطبيقات شيوعا لدى هؤلاء تتمثل في تطبيقات عرض الفيديو التي تنتشر بصورة مطلقة 100% بين العينة، توازيها تطبيقات تبادل الرسائل 100%، توازيها تطبيقات عرض الرسائل 100%، تليها تطبيقات الترفيه بحضور يبلغ 80% من العينة، ثم تطبيقات الهدايا بنسبة 70%، تليها تطبيقات المواعدة التي تنتشر لدى 57% من العينة، ثم تطبيقات مجموعات الاهتمام التي تحضر بين العينة بنسبة 35%، ثم تطبيقات الأحداث بنسبة 30%، وتوازيها تطبيقات التعبير عن الحالة النفسية (نصوص – رسوم جرافيك تعبيرية Emotions). بينما تكاد تختفي تطبيقات التدريب والعرض الصوت والموضة والتطبيقات الاقتصادية وتطبيقات الدردشة والرياضة وتبادل الملفات.


إطلالة عامة على الحضور العربي الثقافي والاجتماعي

لو تابعنا بعض تفاصيل حضور هذه الفئات من تطبيقات التشبيك وعرض المحتوى على فيس بوك لدى الحضور العربي؛ وذلك خلال فترة تصل إلى 6 أشهر من الزمن، سنجد أن التطبيقات التي تبرز الحضور الثقافي تتمثل في تطبيقات عرض الصوت والصورة والفيديو والرسائل والهدايا، نجد لها ما لمسناه من حضور ذو وزن عالي في الصفحات الشخصية للعينة، لكن لابد من القول بأن هذا الحضور الطاغي لهذه التطبيقات لم يترجم نفسه في صورة حضور ذاتي ثقافي واجتماعي.

فمن خلال وقفة تأمل للمحتوى الذي يتم عرضه في تطبيقات عرض الفيديو لدى العينة محل التأمل نجد أن المعروض في هذه التطبيقات تبلغ نسبة الحضور الأجنبي فيه 65% بينما نسبة الحضور العربي لا تزيد على 35%. ويغلب على هذه النسبة 35% أن تكون لقطات تسجيلية أو ملفات فلاشية تتضمن عبارات وصور دينية وتربوية. وغالبية الفيديو الذي يمكن القول بأنه يشكل 20% من نسبة الحضور العربي في تطبيقات عرض الفيديو تكون تسجيلية ذات طابع سياسي. بينما نجد أن تطبيقات عرض الصور تبلغ نسبة الصور الشخصية فيها 50%، والترفيهية 20%؛ بما في ذلك مساحة من الصور الإباحية الطابع، ونفس النسبة نجدها لصور تحمل عبارات دينية يغلب عليها أن تكون إسلامية مع حضور متواضع للصور التي تحمل عبارات مسيحية، وأخيرا تتبقى 10% من الصور التي يمكن القول بأن جلها الأعظم صورا سياسية.

أما تطبيقات عرض الرسائل فتتراوح نسبة الرسائل الشخصية فيها ما بين 30% إلى 35%، وتبلغ نسبة الرسائل الوعظية فيها حوالي 25%، والرسائل السياسية 20%، ورسائل إعلانية 10%، توازيها نسبة رسائل التطبيقات الأخرى 10%. ومجمل رسائل الوعظ والسياسة تكون بالنص العربي، مما يجعل تأثيرها وفاعليتها داخل مساحة العضوية التي تفهم اللغة العربية.

ومن الأمور المهمة التي لابد من أن نلفت الانتباه إليها أن تطبيقات الهدايا تحمل دلالات ثقافية عدة. فخلال فترة تركيز الكاتب على تصفح موقع فيس بوك، والتي استغرقت ما يربو على 6 أشهر، وجدت أن نسبة 60% من تطبيقات الهدايا تحمل طابعا ثقافيا. وخلال الفترة المذكورة شهد الكاتب هجمة تطبيقات آسيوية غزت موقع فيس بوك، وكانت هذه التطبيقات من صنع مستخدمين عاديين وليست من صنع مطوري برامج، وغلب على هذه التطبيقات أن تكون تطبيقات صور، لكنها كانت متفاوتة الوظائف. فبعض هذه التطبيقات صور لأكلات شعبية في مختلف دول شرق وجنوب آسيا، وبعضها كان صورا لمعالم سياحية بهذه الدول، وبعضها كان صورا لهدايا تذكارية لا يمكن لأي سائح يزور هذه الأماكن أن يغادر من دون الحصول على تذكارات منها، وبعضها صور لعادات شعبية مثل الملابس اليابانية المميزة لفتيات الجيشا في اليابان أو بعض الرياضات محلية الطابع مثل رياضة السومو، وبعضها كان صورا لما يجسد بعض الخصائص السكانية، ولعل أهمها صور لفتيات آسيويات؛ بعضها إباحي فاضح – كليا أو جزئيا - وبعضها محتشم يشير للجمال العام لشكل سكان هذا الجزء من العالم من دون إثارة.. إلخ. فكما سبق وقلنا نجد أن هذه التطبيقات حاضرة عند 70% من العينة، لكن نسبة إضافة الجديد لهذه التطبيقات كانت محدودة جدا. فالمصريون فقط هم من أنتجوا تطبيق أو تطبيقين يعكس مصريتهم، أما بقية المنتمين لدول عربية أخرى لم ينتجوا سوى عبارات المجاملة الاجتماعية والدينية: إسلامية ومسيحية، بما لا يكافئ نسبة حضورهم العددي. ولو أننا عرفنا أن نسبة العرب لإجمالي أعضاء فيس بوك هو 7%؛ فإننا يمكن أن نشير إلى أن إسهامهم في تحميل تطبيقات الهدايا بقيمهم الثقافية لا يكاد يبلغ 2%.

وفي المقابل، فإن تطبيقات المواعدة والترفيه التي تنتشر بين 80% من إجمالي العينة هي تطبيقات تحمل كلها الطابع الغربي، وإن كان الحضور العربي بها كثيفا. وفيما يلي من عرضنا للسمات سنعرج على هذه المسألة بقدر من التفصيل لا يتسع له المجال في بند إطلالة عامة.
لكن لو نظرنا لبعض التطبيقات الثقافية الصرفة مثل تطبيقات عروض الكتب، وتطبيقات التعليم والتدريب، لا نكاد نجد الإسهام العربي فيها يتعدى 1%؛ سواء أكان هذا الإسهام مجرد استحضار للتطبيقات أو كان مشاركة مباشرة.

لكن لا يفوتنا أن نضيف أن التطبيقات الثقافية الأكثر حضورا في الأوساط العربية هي التطبيقات التي تتعلق بالأحداث ومجموعات الاهتمام، وهي وإن كانت حاضرة لدى نسبة % من العينة، إلا أنهم يتعاملون معها بدرجة كثافة تجعل إسهامها في الوزن الثقافي العربي يفوق الوزن النسبي لحضورها. فلو كانت نسبة حضورهما تتراوح ما بين 30% و35% من بين إجمالي الجمهور العربي، إلا أن كثافة استخدامهما يمكن أن تبلغ 50% من إجمالي توظيف التطبيقات ما بين أعضاء العينة محل النظر.


سمات الحضور العربي: اجتهاد

في هذا الجزء أحاول أن أرصد مجموعة من السمات العامة للحضور العربي على فيس بوك اجتماعيا وثقافيا. وأود أن أضيف أن منهجي كتابة هذا الجزء مكون من أداتين أولاهما الملاحظة المباشرة، وثانيهما من خلال بعض الحوارات التي تبادلتها خلال تجوالي في فيس بوك مع بعض أعضائه. غير أن الأهم الذي أود الإشارة إليه أني حاولت قدر طاقتي أن أكون موضوعيا؛ لكن برغم هذا لا أدعي أن 1500 حالة من بين أكثر من 6 مليون حالة يمكن أن تكون مصدرا لإضعاف القول بأن هذه السمات موضوعية. ولهذا عنونت هذا الجزء من المقال بأنه محض اجتهاد تحرى بعض العلمية – احتراما لعقل القارئ وتقديره - لكنه قصر عن أن يكون علميا بدرجة صدقية وتعميم عالية، ولا يخفى أن في الإفصاح عن وجه القصور هذا تعبير عن عمق تقدير الكاتب لعقل القارئ.

أ – يمكن القول بصفة عامة بوجود انقسام بين الشباب العربي في فيس بوك بين استخدام هذا الموقع في إطار هدف اجتماعي، وبين استخدامي لتحقيق هدف نفسي. والهدف النفسي يتمثل في استخدام الموقع لغرض الترفيه والتواصل الممتع؛ سواء أكان هذا الإمتاع بدلالته الجنسية أو بدلالته التي تحملها التطبيقات الشيقة التي يعرضها فيس بوك. وتبلغ نسبة مستخدمي فيس بوك لغرض الترفيه والتواصل الممتع قرابة 60% من الشباب العربي المستخدم للموقع. أما الجانب الآخر من الاستخدام فيتوجه للاستخدام ذي الطبيعة الاجتماعية، والذي يغلب عليه أن يكون إما السياسة والإصلاح السياسي في الوسط العربي، أو التبشير بالدين والدعوة إليه والتذكير بتعاليمه واستحضاره في التعامل على مستوى البيئة الافتراضية، أو في الحث على فعل الخير ومباشرة النشاط الإغاثي المتمثل في مساعدة الفقراء وذوي الحاجة. ومن نافلة القول أن نشير إلى أن نسبة المتعامين مع فيس بوك من هذه الفئة يبلغون حوالي 40% من الشباب العربي.

ب – رصدت من خلال مطالعتي للعينة التي تجولت معها بموقع فيس بوك أن شريحة من المستخدمين لهذا الموقع في مجال الترفيه والتواصل الممتع إلى أن تعاملهم مع هذا الموقع لغرض التواصل يتم في إطار من الالتزام بالطابع المحافظ للثقافة العربية؛ بمعنى خلو نمط تعاملهم للتواصل من التواصل مع تطبيقات إباحية أو تطبيقات مواعدة لغرض اختراق الطابع المحافظ للمجتمع، وتبلغ نسبة هؤلاء حوالي 40% من نسبة 60% هم مستخدمو الموقع لغرض التواصل الممتع والترفيه (أي حوالي 20% من إجمالي مستخدمي الموقع من العرب). بينما النسبة المتبقية تتعامل مع فيس بوك باعتباره وسيلة للتواصل مع الجنس الآخر؛ سواء في إطار قومي أو في إطار يتجاوز حدود العالم العربي، ومن هؤلاء نسبة تبلغ 25% يستهلكوا المحتوى الجنسي الذي تقدمه هذه التطبيقات بصورة تحضر على صفحاتهم الشخصية على الموقع Profiles.

ج – من خلال بعض الحوارات التي دارت بيني وبين بعض الشباب المنتمين لهذه الشريحة التي تتعامل مع الموقع لغرض التواصل مع الجنس الآخر، علمت أن نسبة منهم كانت مهووسة في بداية تعاملها مع الموقع بالمحتوى الجنسي الذي تتيحه هذه التطبيقات، لكن هذا الهوس تراجع إلى حد كبير، وبخاصة بين أولئك الذي بدأ تواصلهم مع الجنس الآخر يقتصر على التعارف وتبادل النكات والمشاعر الاجتماعية العادية وتكوين الصداقات التي لا تتصاعد لدرجة ممارسة الجنس الافتراضي، بينما لا تزال نسبة 25% يستخدموا فيس بوك لممارسة الجنس الافتراضي، ولهذا النوع من الجنس حضوره بهذا الوزن في صفحاتهم الشخصية.

د – هناك اتجاه متنامي داخل فيس بوك لاستثمار هذا الموقع في مجال الإغاثة وعمل الخير. ويمكن القول بأن هؤلاء يمثلون 25% من مستخدمي الموقع لغرض تحقيق هدف اجتماعي. ويتحرك هؤلاء لتحقيق أهداف من قبيل تزويد الفقراء بأغطية تلائم برد الشتاء، والتبرع بالدم، وإطعام الفقراء، والتبرع للجمعيات والمنظمات التي تساعد الفقراء.

هـ - ومن الشريحة التي تستخدم فيس بوك أيضا لتحقيق غرض اجتماعي نجد تلك الشرائح التي تنشط لتحقيق أهداف توعية سياسية، وتنتشر هذه الشريحة في دول قلب وشرق العالم العربي، وتكاد تقتصر في أفريقيا على مصر، بينما في الخليج نجد بينهم سعوديون وعراقيون وكويتيون ويمنيون. ولا يعني هذا نفي حضور النشاط السياسي عن كل الدول العربية، لكن المؤشرات التي سقناها هي تلك الحالات التي تعكس توهجا في الحضور. وبعض الحضور العرب في هذا الصدد ناشطون حقوقيون معروفون في العالم العربي يحاولون استثمار إمكانات هذا الموقع لتكوين رأي عام عربي موات لفكر نقد ومراجعة التصرفات الاستبدادية والمشينة لبعض الحكام، وحتى تلك الدول التي لا تقترف حكوماتها تصرفات مشينة نجد النشاط السياسي المرتبط بها على فيس بوك يكتفي بالمطالبة بتوسيع نطاق الحريات. ويقترن بهذا النشاط المعارض نشاط محدود موال للحكومات، وتبلغ نسبة المنخرطين في الأنشطة السياسية والأنشطة الثقافية المرتبطة بتوفير مردود سياسي حوالي 25% ممن يستخدمون الموقع لغرض تحقيق هدف اجتماعي.

و – وينضم أيضا لفئة مستخدمي موقع فيس بوك لغرض تحقيق هدف اجتماعي أولئك الناشطين من كل الدول الذين يستخدمون فيس بوك تحت لافتة دينية، ونسبة المسلمين منهم تبلغ حوالي 95%؛ بينما 5% فقط من المسيحيين، وهو أمر ربما يرتبط بالحضور العددي للمسيحيين العرب على مستوى العالم العربي. ويبلغ إجمالي من يرفعون اللافتات الدينية حوالي 20% من مستخدمي الموقع من العرب لغرض تحقيق هدف اجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أن تقسيم مستخدمي الموقع لغرض تحقيق هدف اجتماعي بين هذه الفئات الثلاثة لا يعني أن هذه الفئات منفصلة كل على حدة، بل هناك تداخل بين نشطاء سياسيين يرفعون اللافتة الإسلامية ونشطاء إغاثيين يرفعون اللافتة الإسلامية، ونشطاء يرفعون اللافتة الدينية المحضة. ويندر بين المسيحيين العرب أعضاء فيس بوك أن نجد من يقرن اللافتة الدينية باللافتة السياسية، لكن ليس نادرا أن نجد مسيحيين يرفعون اللافتة الإغاثية.

وبعد، كانت هذه قراءة في أهم وأبرز سمات الحضور الثقافي والاجتماعي للعرب على موقع فيس بوك. ويمكن القول بأن مساحة استخدام الموقع لغرض تحقيق هدف اجتماعي مرشحة للزيادة والارتفاع، وبخاصة مع استمرار تعرف الشباب العربي على الإمكانات التدريبية والتعليمية لهذا الموقع، وأيضا في إطار تسارع معدل التراكم التقني الذي يجعل هذا الموقع ممتعا في التعامل معه لأي غرض كان ترفيهيا أو اجتماعيا أو تعليميا تدريبيا.

الخميس، 1 مايو 2008

التدوين المصغر.. الماهية والإمكانات الترويجية


دراسة أعدها: حسين فاروق

مقدمة

أصبحت وسائل الإعلام في ظل النظام الإعلامي الجديد والتعددي، الذي نعيش أوج عصره، مساهمة بشكل فعال في تكوين الآراء والقيم لدى عامة الناس، ولم تكتفي فقط بدورها كمصدر للأخبار أو أداة للترفيه، إنما عمدت إلى دفع مختلف الطبقات والفئات من الشعب تجاه موضوعات أو قضايا معينة ورفع وعيهم حول تلك القضايا باستخدام كافة الوسائل المتاحة التي أتاحتها لنا التكنولوجيات الحديثة والجيل الجديد من خدمات التقارب التقني، التي تعتمد في جانب كبير منها على المستخدم نفسه، متمثلة في حالة نقل النفوذ الإعلامي من مالكي المحتوى إلى مستخدميه تلك الحالة التي يعبر عنها الإعلام الجديد.

ويعتبر الانترنت من أكثر تلك الوسائل التي يُعتمد عليها للحصول على المعلومات وتكوين المواقف، وخاصة في الدول التي تعاني من نظم سلطوية تدعم قمع الحريات، ويجد فيه الناس وخاصة الشباب متنفس لهم للتعبير عن آرائهم.

والانترنت الجديدة جاءت لتمثل جيلا شبكيا جديدا من المستخدمين الساعين إلى التحكم في العملية الإنتاجية والتعبير عنها من خلال تحدي المواطن لتلك الأنماط الإعلامية التقليدية والتي، من وجهة نظري، تفوق عليها بشكل كبير بل وتخطاها بمراحل كبيرة، فبعد أن كان المواطن أو المستخدم بصفة عامة يجاهد للبحث عن وسيلة تعبر عن رأيه، نجد أن الوسائل أصبحت متاحة ومتعددة أمامه بل يبدع فيها ويطور منها كيفما يشاء، ويعرض رأيه بالوسيلة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده وبأقل جهد إضافة إلى الاستحواذ على قاعدة عريضة من الجمهور، وهو ما دعى الوسائل الإعلامية التقليدية إلى محاولة استغلال وسائل الإعلام الجديد لجذب تلك القاعدة العريضة من الجمهور إلى صفوفها.

وفي ورقتنا هذه سوف نتناول ظاهرة التدوين المصغر باعتباره واحدا من الأدوات الممثلة للتطبيقات الاجتماعيات ومظهر من مظاهر الويب 2.0.

أولا: أهمية الورقة؟

لا يوجد دور ثاني أو كومبارس في العملية الإنتاجية الإعلامية الجديدة، كل مستخدم هو بطل الحكاية، هو الرجل الأول في تلك العملية، كل مستخدم له جمهوره، كل مستخدم له مؤيديه ومعارضيه، له من يحبه ومن يبغضه.

انتشرت ظاهرة التدوين بشكل سريع بين مستخدمي الانترنت، لما لها من دور فعال في نشر الأفكار والآراء ومشاركتها مع باقي الأقران من المستخدم، كما برزت المدونات كمصدر للحصول على المعلومات بشكل أسرع وطرح الأفكار بعيدا عن قيود الإعلام أو المواقع الرسمية.

لكن التدوين كان يتطلب كتابة مواضيع نوعا ما طويلة كما أن رد الفعل أو عنصر التفاعلية غالبا لا يكون فوريا، ولكن يكون من خلال التعليقات التي قد تلي كتابة الموضوع بفترة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد تكون هناك أفكار أو أسئلة صغيرة أو مجرد حالة شعورية يكون عليها الفرد ، تلك الأفكار أو الأسئلة قد لا تتسع لان يتم كتابة موضوعات عنها أو تكون غير صالحة لان تكون تدوينة كبيرة، وخاصة إذا كانت تلك الأسئلة تحتاج إلى إجابة فورية، لذلك ظهرت الحاجة إلى أداة أو عملية تتيح للمستخدمين التعبير عن تلك الأفكار أو الأسئلة.

من هنا جاءت أهمية ورقتنا التي نتحدث فيها عن شكل من أشكال التطبيقات الاجتماعية التي تعتبر إحدى العلامات المميزة للويب 2.0، وان كان هذا الشكل يتميز بخصوصيته، إلا انه يدخل ضمن تلك الدائرة الكبيرة من الأدوات الاجتماعية التي تتيح للمستخدمين الاتصال والتواصل في إطار تكوين مجتمع افتراضي، هذا الشكل يطلق عليه "التدوين المصغر" أو" Micro Blogging"، وسنحاول في ورقتنا تناول هذا الظاهرة في محاولة لاستكشافها والتعرف عليها.

ثانيا: التعريف بالظاهرة

التدوين المصغر (Micro-blogging ) كما عرفته موسوعة ويكيبيديا هو فن مشتق من التدوين ولكنه لا يسمح بالعدد اللامحدود من المدخلات في التدوين الطبيعي إذ يقتصر التدوين في هذا النوع المصغر علي إرسال رسائل أو تحديثات بحد أقصي 140 حرف فقط للرسالة الواحدة – وهناك مواقع تسمح بأكثر من 140 حرف ولكن لا تزيد عن 200 حرف - مع نشرها لتكون معروضة للجميع أو لفئة قليلة من اختيار المستخدم ، وبشكل أكثر تلخيصاً يمكن أن نقول أن التدوين المصغر عبارة عن تحديثات كتابية تصف الأحداث التي تعاصرها في يومك علي مدار الساعة، وهو يختلف عن البريد الالكتروني أو الرسائل النصية عبر التليفون، حيث أن التدوين المصغر هو معبر عن ما يفعله الفرد طوال اليوم فمن الممكن أن تقول انك الآن تشرب أو تأكل ولكن هذه الجملة ستصبح غير ذات معنى لو انك أرسلتها عبر البريد الالكتروني من خلال رسائل الهواتف.. (1)

والتدوين المصغر قام بإغلاق الهوة ما بين التدوين والرسائل الفورية مثل برامج التراسل الفوري وكان موقع تويتر هو من ابتدأ هذه الظاهرة التي عرفت الآن بالتدوين المصغر ورغم انه توجد العديد من المواقع التي ظهرت بعد تويتر وتوفر نفس الخدمة إلا أن تويتر هو الأشهر والذي يحتوي على أكبر قاعدة مستخدمين.. (2)

والتدوين المصغر لا يقتصر فقط على النصوص الموجزة وتحديثاتها ولكن يشتمل الصور أو المقاطع الصوتية، ومضمونه يختلف عن التدوين الموسع أو التقليدي، لأنه عادة ما يكون أكثر تركيزا وإيجازا في تحديد المعنى المراد إرساله أو توصيله للجمهور، واقل في إجمالي حجم الملف ( سواء كان نص أو صوت أو فيديو)، لكنه في نفس الوقت يستخدم لأسباب تجارية وفردية، فقد يكون عبارة اعن إبلاغ عن نشاط شركة ما من منتجات أو خدمات، كما يؤدي وظيفة إخبارية عن طريق إعلان خبر دون تفاصيل، لذلك فهو أسرع في الحصول على الخبر أو المعلومة مقارنة وعادة ما يعبر هذا التعليق الصغير على شخصية المرسل بأقصر الطرق، وتعد خاصية” status update “الموجودة في المواقع الاجتماعية مثل face book جزءاً من هذا التدوين المصغر.

وكما قال سيث بورجيس المحرر المشارك في مجلة بوبيولر ميكانكسن: "أن التدوين المصغر يتضح أكثر ما يتضح من خلال خدمات مثل تويتر (Twitter) التي تمكّن الأشخاص من إذاعة رسائل تحديثية من سطر أو سطرين عن ما يفعلونه أو عن ما ينوون فعله، والتدوين المصغر لا يرتبط بموقع معين على الشبكة، فالمواقع، مثل تويتر، تسمح للمستخدمين بتحديث مدوناتهم بإرسال "تغذية" برسائل نصّية أو خدمة الرسائل القصيرة ثم إذاعة تلك التحديثات ونشرها على الشبكات الاجتماعية كشبكة فيس بوك. كما أن هذا الأسلوب يشكل تدوينا وتواصلا في نفس الوقت. ويقول إن التحديثات المستمرة "للوضع" أو الحالة التي يحدثها المستخدمون بمستجداتهم تشكل أيضا نوعا من التدوين المصغر لأن كل أصدقاء الشخص المدوِّن يطلعون على التحديث عندما يقوم الشخص بتحديث صفحته. فالتدوين المصغر يمكن تشبيهه بشجرة هواتف قائمة على الستيرويد (المادة العضوية الهرمونية المنشطة). فعندما يتبادل شخص معلومة عن حدث أو احتجاج أو شريط فيديو مع شبكته يمكن إعادة نشر أو بث تلك المعلومة بحيث تنتشر إلى أبعد بكثير عن مصدرها الأساسي... (3)

ثالثا: فلسفة التدوين المصغر

تشير بعض الرؤى الفلسفية إلا أن وعي الإنسان بذاته هو وعي راغب يتوجه نجو الخارج ليعود إلى الذات، فالذات تسعى من جهة إلى التعرف عن ذاتها في الأشياء التي تمثل أمامها كموضوع، فتقوم بتحويلها عن طريق الشغل أو الفن .. الخ، ومن جهة أخرى تسعى إلى الاعتراف بها من لدن الآخر أي من وعي آخر... (4).

وعلى ذلك فان حاجة الإنسان لمعرفة ذاته تتطلب أن يتعرف عليها من خلال الآخرين، وهذا يتطلب تواصل الإنسان مع الآخر في مختلف القضايا، للحكم والوعي بذاته.

والتطبيقات الاجتماعية ( التي يعتبر التدوين المصغر إحدى أدواتها) جاءت لتسمح للمستخدمين بالتواصل مع أقرانهم في جميع أنحاء العالم، ومع أشخاص لا يتم التواصل معهم في الواقع لأسباب مختلفة، وقامت بتهميش العناصر الواقعية المؤثرة في تواصل الأفراد، حيث أن تعارف الأشخاص على بعضهم أصبح لا يرتبط بقواعد على ارض الواقع بل أصبح الكل متاح له أن يتعرف على غيره في أي مكان وفي أي وقت وبأي صورة كانت... (5)

كما يأخذ التدوين المصغر فلسفته من الفكرة الجوهرية للويب 2.0 وهي إيجاد بيئة فعالة لمساهمة وتشارك الزوار واعتبار المستخدم هو المركز الذي تدور من حوله كل الأنشطة ويؤثر فيها تبعا لاهتماماته.

ولكن ما يميز التدوين المصغر عن غيره من باقي أدوات البرمجيات الاجتماعية هو السرعة في الاتصال والتواصل مع الآخرين ، فالأمر لا يتطلب سوى جملة أو كلمة بسيطة هي معبرة عن موضوع كامل، كما أن رجع الصدى أيضا يكون سريع لأنه لا يتطلب سوى الرد بأقل الكلمات وهذا يوفر السرعة وأيضا الوفرة في كم التعليقات أو المتابعات للتدوينة المصغرة.

وبالإضافة إلى ذلك فان تعددية الوسائل التي يمكن من خلالها ممارسة التدوين المصغر، تضيف ميزة كبيرة إلى هذه الأداة ، فالمدون يستطيع أن يرسل تدوينته التي لا تزيد عن 140 حرف من خلال هاتفه، وهو ما يلائم الرسائل النصية القصيرة في تلك الهواتف.

إذن نحن نتحدث عن وسيلة للفضفضة السريعة في مجتمع افتراضي ،تلك الوسيلة تتغلب على كافة العناصر المعوقة لتلك الفضفضة على ارض الواقع.

رابعا: انظمة التدوين المصغر

لاقي التدوين المصغر الكثير من القبول بين قاعدة عريضة من المستخدمين وكثر استخدامه لعرض تحديثات الأخبار أولا بأول، بالإضافة إلى إمكانية اطلاع المستخدم على أي جديد لدى من يهتم بهم، وماذا حدث لهم خلال اليوم

ومن أشهر الانظمة التي تقدم فكرة التدوين المصغر هو موقع تويتر Twitter، كما أن هذا النجاح قد جذب انتباه عدد كبير من الشبكات الاجتماعية مثل Face book، Bebo، مما دعا تلك المواقع الاجتماعية إلى استخدام تلك الفكرة وتطبيقها لمستخدميها، ونتناول فيما يلي عدد من تلك المواقع بالشرح:-

1- Twitter

§ من أوائل من قدم فكرة التدوين المصغر، وبشكل مجاني، وقد بدأت الخدمة في أمريكا إلا أن انتشارها عبر العالم جاء سريعا، حيث تشير الإحصائيات إلى أن مدينة طوكيو هي رقم واحد علي العالم في عدد مستخدمي التويتر ، كما أن مستخدمي تويتر حول العالم وصل إلى 2 مليون مستخدم وذلك طبقا لإحصائية اجريت في أوائل يوليو 2008.. (6)

§ ظهر الموقع في أوائل عام 2006 كمشروع تطوير بحثي أجرته شركة Obvious الأميركية، وبعد ذلك أطلقته الشركة رسمياً للمستخدمين بشكل عام في أكتوبر 2006 وبعد ذلك بدأ الموقع في الانتشار كخدمة جديدة على الساحة في عام 2007 من حيث تقديم التدوينات المصغرة، وفي أبريل 2007 قامت شركة Obvious بفصل الخدمة عن الشركة وتكوين شركة جديدة باسم Twitte ...،

ولم يتوقف الموقع عند اللغة الإنجليزية فقط ولكن في أبريل 2008 قام الموقع بإطلاق نسخته اليابانية وذلك لكثرة عدد المستخدمين من اليابان ونشاطهم البارز على الموقع ولقيت النسخة اليابانية استحسان المستخدمين في اليابان وتفوقت بشكل أكبر على النسخة الإنجليزية وذلك لان النسخة الانجليزية لا تدعم نظام الإعلان... (7)

§ ، وقد قامت الشركة المسئولة عن الموقع بإدراج اللغة العربية كلغة في الموقع في يوليو 2007 وذلك لإقبال العرب علي الخدمة بالموقع، وقد بلغ عام 2007 قمة نجاح تويتر حيث بدأ العام بنصف مليون زائر وأنهاه بحوالي 6 ملايين زائر، أما معدل الزوار الجدد في ديسمبر 2008 فكان 4 ملايين زائر، ويمكن استخدام الخدمة للتدوين المصغر والأخبار العاجلة واستخدامات عديدة لا حصر لها....(8)

أ- خدمات تويتر

ü في مايو 2008 قام الموقع بتقديم خدمة Twitter Status أو حالة تويتر وذلك لمتابعة أي مشكلة تحدث مع الموقع و تبليغ المستخدمين بوقت عودة الموقع للعمل إذا توقف http://status.twitter.com. ، وهناك عدد من تطبيقات إرسال تويتر مثل Hahlo، و Twhirl، Snitter، Ping.fm... (9)

ü ويمكن من خلال موقع تويتر إرسال وتلقي الرسائل والمستجدات وتحديثات الأخبار العاجلة من رسائل التبليغ، والمعروفة باسم تويتس، من خلال الهاتف أو البريد الالكتروني أو موقع انترنت، فالخدمة تخصص لك وللمشتركين معك على موقعها صفحة تستعرض آخر المستجدات، كما يمكن اختيار الحصول عليها عبر الهاتف من خلال الرسائل القصيرة SMS أو من خلال تقنية تحديثات الخلاصات RSS، أو من خلال رسالة بريد الكتروني، كما يمكن أيضا الحصول عليها عبر الفيس بوك.

ü متابعة الأشخاص الذين قمت بإضافتهم لقائمة أصدقائك فما أن يقوم أحدهم بإضافة جديدة لحسابه تظهر لديك هذه الإضافة في الحال علي صفحتك و هو ما يعرف بخدمة الـ RSS.

ü وكالات الأنباء أصبحت ناشطة في تتبع مشتركين في الخدمة لمتابعة الأخبار الساخنة هنا وهناك، وكذلك حال المنظمات الإنسانية الدولية التي بدأت تتواصل مع بعض الفلسطينيين في غزة عبر المؤسسات الإعلامية التي ينشرون فيها الأخبار، كما هو الحال مع قناة أخبار غزةhttp://twitter.com/gazanews .

ü ويمكنك أيضا من خلال هذه الخدمة المجانية الاشتراك بالأخبار العاجلة من مصادر متعددة مثل قناة الجزيرة المخصصة لغزة في تلك الخدمة على الموقع https://twitter.com/AJGaza.

ü هناك مؤسسات إعلامية كبيرة تتواصل مع جمهورها من خلال التويتر مثل CNN و BBC والجزيرة والفوكس نيوز، وقد تعرض تويتر لمشاكل أمنية مثل اختراق حساب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي اعتمد عليه اعتماد كبيرا خلال حملته الانتخابية، إلا أن الموقع يتمتع بشعبية وثقة كبيرة في الأوساط الفردية والرسمية وبين الشركات والمؤسسات الإعلامية الكبيرة، فهناك بعض الشركات مثل (سيسكو وديل) أو المواقع (مثل wordpress) تقوم بتزويد المستخدمين بتحديثات الشركة كصدور نسخة جديدة من منتجاتهم مثلا.

ü ربط موقع التويتر تحديثاته بأكثر التطبيقات شعبية وانتشارا داخل مجتمع الانترنت وهما الفايسبوك من خلال http://apps.facebook.com/twitte ، والمدونات، هذا بالإضافة وكما سبق أن ذكرنا إمكانية إرسال التدوينة عبر الهاتف الجوال أو من خلال صفحة m.twitter.com، أو من خلال صفحة الحساب على الموقع، أو من خلال التطبيقات المرافقة للخدمة، فبمجرد إرسال التدوينة بأي طريقة من الطرق سالفة الذكر فان الموقع يقوم بإضافة على الفايسبوك أو إلى المدونة ليشاهدها اكبر عدد من المتابعين، وهو ما ميز تويتر - كخدمة لتقديم التدوين المصغر- عن غيره من بقية التطبيقات الاجتماعية وانتقل من مجرد موقع اجتماعي إلى واحد من أهم مصادر الأخبار وأكثرها سرعة.

ü يقدم الموقع خدمة twitpic ، هذه الخدمة تتيح لك إرسال الصور كتدوينة ويتم رؤيتها من خلال المشتركين عبر وصلة بالضغط عليها تظهر الصورة المرسلة.

ü خدمة twitfeed ، تتيح للمستخدم إرسال آخر خلاصاته إلى حسابه وتحديد فترة التحديث لها بخطوة واحدة بسيطة.

ü خدمة TwitterReader، وهي تسمح للمستخدم بقراءة آخر التويترات والرد عليها بشكل أفضل.

ü خدمة TwitterFox ومن خلال خاصة add-ons تتيح تلك الخدمة بمتابعة تحديثات التويترات والرد عليها.

ü كما يقدم الموقع خدمة twistori، وهذه الخدمات تعرض عدد من التدوينات التي استخدمت فيها مجموعة من الكلمات المعبرة عن المشاعر مثل hate، love، think، feel، wish، believe.

ü خدمة TWIDROID ، وهي خاصة بإرسال التدوينات المصغرة من خلال نظام تشغيل الهواتف النقالة أندروايد، وهي برمجية تؤدي دور مشابه لما تقوم به windows في الحواسيب الشخصية.

ü خدمة twitterbar وتسمح هذه الخدمة بإرسال أي من الوصلات أو الصفحات التي

يتطلع عليها المستخدم إلى صفحة حسابك في تويتر بمجرد الضغط عليه(post to twitter )

ü خدمة TweetDeck: تسمح هذه الخدمة للمتصفح بمتابعة كل ما هو جديد أو كل ما يحدث الآن من تحديثات تجري على المواقع التي تتشابك معها تويتر مزود بعدد من الأيقونات كل أيقونه تمثل موقعا من المواقع التي يتشابك ويتعامل معها موقع تويتر ومثلها برنامج Twhirl ، وبرنامج Spaz.

ü خدمة twe2 يتيح لك من خلال موقع twe2.com، ويقوم بإرسال الرسائل القصيرة إلى هاتفك من تويتر ولكن هذه الخدمة لا تقوم بإرسال جميع الرسائل حيث تقتصر على الردود المرسلة إلى حسابك في تويتر أو الرسائل المباشرة والموجهة لك أي انك لن تستطيع استقبال تحديثات الأشخاص الذين تتابعهم على تويتر.

ü خدمة TIME: فمن خلال تلك الخدمة يمكنك إرسال طلب لتويتر للتذكير بموعد هام وهذه تحتاج للمشاركة عبر الهاتف المحمول.

ü خدمة جدول المهام: وهذه تتم من خلال موقعين هما Remember The Milk, Nozbe، حيث يتم إرسال رسالة بالمهام التي تود عملها خلال اليوم ومتابعتها.

ü خدمة التصويت strawpollnow : يوفر تويتر خدمة strawpollnow التي تسمح بالتصويت على أي استطلاع رأي أو نقاش، ويعطي الموقع نسبة إحصائية لكل إجابة على حدا.

ب- استخدامات تويتر

مما سبق يتضح لنا تميز التويتر بسهولته وسرعته و اتساع نطاق تغطيته و رخص تكلفته.

ü و استخدمات التويتر عديدة يعد أهمها سرعة نقل الأخبار وهو ما صارت تعتمد عليه كبري وكالات الأنباء في العالم مثل وكالة بلومبرج الإخبارية حيث نشرت في خبر عاجل لها عن حدوث هزة أرضية في الصين - خلال أقل من ثماني دقائق من حدوثها- اعتمادا علي رسالة وصلتها علي التويتر من أحد المشتركين في الخدمة و الذي قام بعد الزلزال بإرسال رسالة لا تحوي إلا عبارة(زلزال..لم يتم التأكد من قوته) و خلال أقل من 23 ثانية من إرسال الرسالة كانت بلومبرج تنشر الخبر لتتبعها بأقل من دقيقة وكالة رويترز اعتمادا علي رسالة تويتر، وهو ما دعا كبري وكالات الأنباء لدخول حرب باردة بحثا عن غنيمة مستخدمي التويتر فأطلقت معظم وكالات الأنباء حسابات لها علي التويتر ترسل لمتابعيها بانتظام أخر الأخبار في كل المجالات من السياسة وحتى الرياضة والأدب كما أطلقت بعضها خدمة الأخبار باللغة العربية و وتنحسر المنافسة في مجال الأخبار العربية كل من الجزيرة و البي بي سي العربية و تبعتهما مؤخرا قناة العربية لكن تحديث الأخبار بها لازال بطيئا ولا يعتمد عليه، هناك استخدمات تجارية للتويتر فمنه تستطيع إرسال عروضك التجارية و أسعار سلعك و عروضك الخاصة علي الهاتف المحمول لمستخدمي التويتر ماله دور هام في التجارة الالكترونية علي الشبكة إضافة إلي قدرتك علي متابعة موقع طردك الذي أرسلته عبر احدي شركات النقل الدولي السريع إلي دولة أخري بحيث يتم إرسال رسالة لك في مكان يصل إليه الطرد لطمأنتك عليه.. (10)

ü ومن ناحية أخرى قام موقع Salesforce.com النقاب عن شراكة جديدة بموقع التدوين تويتر والذي من شأنه السماح لعملائه بتتبع المدونات المكتوبة حول منتجاتهم، مما يعني إمكانية الوصول الفوري للمعلومات من جانب العملاء حول أداء مستوى الخدمة، بالإضافة إلى الإجابة على استفسارات العملاء من خلال أسرع شبكة اجتماعية، وهذه الخدمة تتاح من خلال برنامج Salesforce Service Cloud، الذي يسمح للشركات بالاتصال بتطبيقات خدمة العملاء مثل الفيس بوك وجوجل وLinkedIn، ويتيح البرنامج إمكانية تقديم منتديات الويب الاجتماعية أو الحوارات على شبكات الاجتماعية، وهذه الشراكة تتزامن مع الدور الذي تلعبه تويتر في قطاع الأعمال وتحديد التصور العام لمنتج أو شركة أو خدمة معينة، وسيساعد برنامج Salesforce CRM for Twitter الشركات على البحث خلال مدونات تويتر اليومية عن المواضيع الخاصة بها. وبعد تحديد مدونة معينة، بإمكان الشركة التقاط وتتبع المحادثة من خلال إنشاء سجل في Service Cloud الذي يتتبع الموضوع الأصلي وكل الردود عليه، وقد أظهرت الإحصاءات التي أصدرتها مؤسسة الأبحاث نيلسن أن 42% من مستخدمي تويتر في فبراير يتراوح أعمارهم بين 35 و49 عامًا. ويستخدم 62% الموقع في العمل....(11)

ج- عيوب تويتر:

ü يمثل حملا كبير على أي هاتف محمول حيث يؤدي تحديثاته إلى ملا ذاكرة الموبايل بسرعة كبيرة.

ü فالتوقف المستمر للموقع نتيجة الضغط الهائل على الموقع وان كان ذلك على فترات بعيدة يعتبر من مساوئ الموقع وينقص من كفاءته لدى مستخدميه.

ü ادمان العمل عليه طوال الوقت، وهذه المشكلة تزهر خصيصا للعاملين، مما يكون داعيا في اهدار وقت العمل

2 - Jaiku

ü اقرب منافسي Twitter انطلق بعدة بفترة قليلة وحالفة الحظ في تلك الأثناء عند تعطل Twitter لفترات متكررة طويلة مما حدا بمستخدميه للتحول إلى Jaiku لكن الأمر لم يطل ومازال Jaiku في مرتبة تلي سلفه، وقد اشترتها جوجل في 9 أكتوبر 2007 ...(12)

ü وقد زاد الاهتمام بالموقع منذ قيام موقع تويتر قبل فترة بإرسال رسالة إلى مشتركيه مفادها أن تحديثات أصدقاء مستخدمي تويتر لن تصلهم على الجوال إلا إذا كانوا في أمريكا أو كندا أو الهند فقط، وبالطبع فالخبر لم يكن في صالح جمهور تويتر الموجودين في غير تلك الأماكن التي استثناها تويتر من التعميم ،ولم يكن في صالح الموقع بالطبع، فقد شعر البعض أنه لا فائدة من وجودهم في تويتر طالما انه لن يكون مرتبطا بالهاتف الجوال، لذلك قام بعض من مستخدمي تويتر بالتوجه إلى Jaiku حيث انه يتيح خدمة تبادل الرسائل القصيرة مع الأصدقاء عن طريق الإنترنت وكذلك عن طريق الجوال بدون مقابل، إلا انه على الرغم من ذلك فانه يتم فيه تعديلات في البنية التحتية، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الشهرة بعد تويتر.

3- MySay

ü قام موقع my say بأخذ فكرة التدوين المصغر من تويتر ولكنه قام بتحرريها فبدلا من استخدام الكتابة يقوم المستخدم بالاتصال برقم معين وخاص بالنظام وتسجيل بصوته ما يريد أن يقوله ليقوم من يريد أن يسمع ما تم تسجيله عبر الاتصال الهاتفي أو عبر الويب.

ü وتسمح الخدمة بإرسال التسجيلات إلى كل أصدقائك سواء كان لديهم أو لم يكن لديهم حساب على الموقع، والخدمة لا تعمل إلا في عدة دول فقط هم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بلجيكا ايرلندا فرنسا وهولندا وبريطانيا، ويتم تحول التدوين الصوتي إلى كود يمكن إرساله إلى صفحتك الشخصية أو مدونتك.

4- Pownce

ü أحدثهم وهو يزيد على إمكانية الكتابة النصية إمكانات إضافة الروابط والملفات وغيرها ومشاركة ذلك مع الكل أو مجموعة مختارة، طوره ويديره فريق تطوير وإدارة Digg والموقع مغلق منذ 15 ديسمبر 2008، حيث تم شراء الخدمة بواسطة شركة Six Apart التي تدير عدد كبير من خدمات الويب 2.0 الأخرى فضلا عن تطوير منصة تدوين TypePad المنافس التجاري الأبرز لـ WordPress و فيما يبدو فإن Six Apart قد اتخذت القرار للتخلي عن المنافسة في هذا الحقل الذي يسيطر عليه twitter لصالح دعم خدمات أخرى تقدمها الشركة في مجال التدوين و الاستعانة بجهود فريق Pownce لدعم هذه الخدمات و تطويرها، وتجدر هنا الإشارة إلى أن Pownce هو أحد مشروعات كيفين روز الشريك المؤسس لموقع Digg... (13)

5- I Rate My Day

ü يعمل بفكرة جديدة تقوم على تقييم المستخدم لحالته المزاجية خلال اليوم مع اتاحة إضافة نص قصير مع التقييم، وذلك في صورة بيان إحصائي شهري عن متوسط القيم للحالات المزاجية التي كان عليها المستخدم في الشهر من خلال خدمة month.

6- Hictu

ü يقدم التدوين المصغر معتمدا على الفيديو من خلال الويب كام وهذه تتيح للمستخدم نشر سريع للتدوينة دون عناء الكتابة.

7Rejaw-

ü يعمل على أساس التدوين المصغر السريع مثله مثل باقي مواقع الميكرو بلوجينج، إلا انه يقوم بإدخال الدردشة الفورية كمزج مع خدمة التدوين المصغر كما انه يقوم بشكل ديناميكي بتحديث الصفحة وعرض التحديثات، والحد الأقصى له 1000 حرف وهو ما يجعله يختلف عن غيره من أنظمة التدوين المصغر.

ü وهناك عدد من الطرق الإرسالية هي:

Shouts * : وهي خاصة بالكتابات العامة التي يراها الجميع في شكل متسلسل

* Whispers: وهي خاصة بالرسائل الخاصة التي تكون موجه لمستخدم معين لا يتطلع عليها العامة.

Permalink* : يمثل الرابط بين النوعين السابقين حيث يتيح التواصل في الحوار بالنسبة لرسالة واحدة أو استمرار النقاش الخاص بين مستخدم ومستخدم آخر حول رسالة تم إرسالها سابقا.

ü ويتميز هذا النظام بالعرض الديناميكي لمحتوياته الخاصة، حيث يقوم بعرض الصورة أو المقطع الصوتي أو المرئي وليس مجرد الاكتفاء بعرض الرابط.... (14)

8- Zannel

نظام حديث من Microblogging، يدعم بالوسائط ، ويسمح بمشاركة الصور ومقتطفات الفيديو، و كل محتوى يمكن الحصول عليه لعرضها في المدونة أو الصفحة الشخصية من خلال كود دمج Embed،وتجدر الإشارة إلى تميز زانيل بجمال التصميم إلى الحد الذي يمكن اعتباره أفضل مواقع التدوين المصغر تصميما.

9- موقع وت وت نموذج عربي:

موقع وت وت وهو البديل العربي لخدمة تويتر مع إمكانية إرسال واستقبال الرسائل غبر الهاتف إلا انه لم يحظى بالشعبية كما أنه يقتصر على 3 دول عربية فقط.

خامسا: التدوين المصغر وقضايا الحريات.

في تقرير للحكومة الأمريكية في يونيو 2008 جاء تصنيف التويتر كثاني أهم التطبيقات الجديدة المساندة لحرية التعبير.

يعتبر التدوين المصغر هو الممثل لمرحلة "ما بعد الفايسبوك و المدونات" والمعبر عن الجيل الجديد من المتهمين الالكترونيين من قبل الحكومات بتأليب الرأي العام الأمر الذي جعل دولة الإمارات تقوم بحجبه لأنه لا يتفق مع قيمها السياسية.

وقد شهد التدوين المصغر (وخصوصا على موقع تويتر) العديد من القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير أو الإضرابات أو إساءة معاملة الشرطة للمواطنين، وتمثل ذلك في قيامه بدور رئيسي في نقل الواقع بطريقة البث الحي واللحظي، مما يتوقع أن يكون له اثر كبير في تحريك قضايا الحريات والديمقراطية في العالم اجمع وفي العالم العربي على وجه الخصوص، وسنتعرض فيما يلي لعدد من القضايا التي قام فيها التدوين المصغر بدور رئيسي في نشر المعلومات باعتباره وسيلة إعلامية تمثل بثا لحظيا وحيا للواقع، وهذه مجموعة من النماذج التي تربط التدوين المصغر بقضايا الحريات:

أ- بالأمس القريب وبالتحديد في يوم 11 ابريل 2009 قام مدونان بتقديم وصفا حيا لواقع مراكز الشرطة في مصر، حيث تابع متصفحو موقع تويتر حادثتين قام خلالها مدونان عرب بنقل تجربه التوقيف في مراكز الشرطة في مصر، وتابع نشطاء ومحامون حول العالم هذه الخطوة باعتبارها تسجيلا لتفاصيل لحظية لما اعتبر لفترة طويلة مكانا غامضا ومحاطا بالسرية، في صفحته على موقع تويتر، قام المدون المصري وائل عباس، على مدى 8 ساعات في 11 ابريل/نيسان بنقل تفاصيل التحقيق في شكوى "اعتداء بالضرب" قدمها هو ووالدته ضد شخصين آخرين احدهما ضابط في الشرطة... (15)

فعبر 40 مدونة أرسلها من جهاز الهاتف المحمول الذي كان يحمله، قدم وائل وصفا لإجراءات التوقيف والتحقيق معه في احد مراكز الشرطة، كما نقله وصفا لطريقة استدعاء واخذ أقوال الشهود في الحادثة، وقد ارتفع عدد المتابعين الدائمين لمدونة وائل عباس على موقع تويتر خلال يوم واحد من 1800 قبل توقيفه إلى 2080 بنهاية اليوم، وهو ما اعتبره وائل مؤشرا على استقطاب تدوينه من داخل قسم الشرطة لانتباه العديد من الناس بمن فيهم العديد من المحامين الذي قدموا لقسم الشرطة الذي جرت فيه إجراءات التحقيق.

أما الحادثة الثانية فقد تمثلت في تعرض " ليلى" مدونة فلسطينية مقيمة في ولاية كارولاينا الشمالية للتوقيف في مطار القاهرة الدولي الذي وصلته من الولايات المتحدة في طريقها إلى مسقط رأسها، قطاع غزة، ونقلت "ليلى" 40 تدوينة مصغرة عن تفاصيل معاناتها على الحدود المصرية مع غزة. .... (16)

2- وقد كان لتويتر دور هام في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، حيث اعتمدت الحملة الانتخابية لكل من أوباما و هيلاري علي التويتر، وبنظرة متأنية للمجموعات المنتمية لكل من المتنافسين السابقين نجد أن النتيجة بالفعل محسومة لأوباما...فعدد المجموعات المنشأة تأييدا لهيلاري لا يزيد علي العشرة و أكثر عدد لمتابعي أخبارها هو 4000 متابع في حين نجد أوباما له ما يزيد علي الثلاثين مجموعة يصل عدد المتابعين في أحدها إلي أربعة وأربعين ألف متابع لأخبار أوباما...(17)

3- قام متظاهرون مناهضون للحرب علي العراق في الذكري الخامسة للغزو الأمريكي بتنظيم مظاهرات حاشده قاموا بالتنسيق بينها عن طريق عمل مجموعة(جروب) علي التويتر أسموه (حركة إيقاف الحرب) لحشد مؤيديهم للانضمام للمشاركين في المظاهرات عن طريق رسائل المحمول تساعدهم علي التنسيق والتنظيم فيما بينهم للحصول علي أوسع توزيع للمظاهرات بعد إدراكهم أن شركة (صن ميكرو سيستم) قد قامت بإضافة تطبيق للتجسس علي مستخدمي الانترنت في أمريكا.

4- في لبنان كان لتوتير دور كبير في معرفة أخبار الاشتباكات بين المعارضة والولاة في ظل احتدام الجدال السياسي بينهم

5- وفي إضراب 6 ابريل 2008 للتضامن مع عمال المحلة كان هناك طالب من جامعة بيركلي الأمريكية يدعى جيمس بك كان يقوم بتغطية الإضرابات وتم إلقاء القبس عليه من قبل السلطات المصرية، التي تناست أن هناك أداة يمكن من خلالها أن يطلق بها صرخة عالية لإطلاق صراحة هذه الأداة هي التدوين المصغر وبالتحديد موقع تويتر، حيث قام جيمس بإرسال رسالة نصية من هاتفه المحمول إلى تويتر تحوي كلمة واحدة وهي (ARREESTED)، ووصلت الرسالة إلى 48 من متابعيه عبر التويتر، الذين قاموا بالاتصال بالجامعة والسفارة الأمريكية في مصر وعدد كبير من وكالات الأنباء، وتم الإفراج عن جيمس في اقل من 24 ساعة، ثم بعد ذلك توالت رسائله لتطمين متابعيه لتكون آخر رسالة يرسلها جيمس في هذه القضية عبر التويتر هي (حر الآن).. (18)

سادسا: كيفية الاستفادة من خدمات التدوين المصغر داخل موقع إسلام أون لاين

خدمة التدوين المصغر كباقي خدمات الويب 2.0 من الظواهر التي تتعدد استخداماتها، وتوجه أوجه عدة للاستفادة من خدمة التدوين المصغر كالآتي

أ‌- إمكانية تحميل التويتر على موقع إسلام أون لاين أسوة بتحميل الخدمة على الفايرفوكس والتي تسمى ((twitter fox.

ب‌-إمكانية استخدامه كـ تطبيق من تطبيقات سطح المكتب ( Desktop application)، مثل برنامج twhirl، وبرنامج spaz.

ج- إمكانية عمل الموقع لبرنامج يحاكي ما يقوم به تويتر.

ونرصد عدد من الاستخدامات التي يمكن لموقع إسلام أون لاين الاستفادة منها على النحو التالي:

1- استطلاعات الرأي:

يمكن الاستفادة من التدوين المصغر في عمل استفتاءات حول قضايا معينة أو خدمات يقدمها الموقع أو النطاق.

2- متابعة المؤتمرات والندوات:

يمكن من خلال تويتر نشر الإحداث الجارية ومتابعة المؤتمرات أو الندوات التي يتم إجرائها وقت حدوثها، وتحديث إخبارها أول بأول

3- تذكير بموضوعات معينة:

يمكن استخدام التدوين المصغر في تذكير المستخدمين بموضوعات معينة سواء كانت على الموقع العربي أو الانجليزي كما في خدمة twitterbar والتي تتيح وتسمح هذه الخدمة بإرسال أي من الوصلات أو الصفحات التي يتطلع عليها المستخدم إلى صفحة حسابك في تويتر بمجرد الضغط عليه(post to twitter ).

4- الاشتراك بالأخبار العاجلة :

يمكن لكل نطاق داخل الموقع تسجيل حساب له داخل أي موقع من مواقع التدوين المصغر وإمداد المشتركين داخل (موقع التدوين المصغر) بجديد كل نطاق داخل إسلام أون لاين، وكنموذج على ذلك قناة الجزيرة المخصصة لغزة تشترك بالأخبار العاجلة في تلك الخدمة على الموقع https://twitter.com/AJGaza.

6- وسيط للانفراد بالخبر وتحقيق المصداقية في آن واحد:

من الممكن استخدام الخدمة كوسيط بين الموقع ومراسليه في الخارج، بالاتفاق مع المراسل على إرسال تدوينته المصغرة إلى صفحة الموقع أو النطاق داخل تويتر - على سبيل المثال – وقت وقوع الحدث مما يوفر السرعة والانفرادية في نشر الخبر، كما يمكن توفير المصداقية بإرسال تدوينة مرئية مصغرة إلى نفس الصفحة وبالتالي يتم توفير عنصر الانفرادية والمصداقية في آن واحد ، وهي من الأمور الصحفية التي من الصعب توافرها معا وفي وقت واحد.

7- متابعة ردود الأفعال الأولية:

حيث يمكن متابعة ردود الفعل الأولية بالنسبة لأي موضوع داخل النطاقات مقترح عرضه، مما يمكن من تفادي السلبيات، والإلمام بالايجابيات التي تنتج من تلك المقترحات.

8- التوجه نحو الجمهور المستهدف:

توفر الخدمة إمكانية الاستهداف الشديد للجمهور من خلال إنشاء صفحات لنطاقات الموقع داخل الخدمة، كالنطاق الشرعي أو صفحة حواء وآدم، والاستفادة من ذلك من خلال تسويق فكرة أو طرحها.

9- تحديثات موضوعات وتعليقات الموقع:

من الممكن ربط تحديثات الصفحة على الموقع أو النطاق، بالصفحة على الموقع الذي يقدم الخدمة، وعرض جديد الموضوعات أو التعليقات على الموضوع المطروح داخل النطاق من خلال إشارة إلى الموضوع أو التعليق، وإذا كانت هناك إمكانية أو إتاحة الإرسال عبر الجوال يتم إرسالها، مع العلم أن خدمة إرسال الرسائل في مواقع التدوين المصغر هي مجانية، ولكن يعيبها أنها متاحة في دول معينة دون الأخرى.

10- الانطباعات العامة نحو الموقع بشكل عام:

يمكن قياس انطباعات الجمهور نحو الموقع بشكل عام من خلال خدمة strawpollnow التي تقدمها تويتر، حيث يتم اشتراك الموقع في تلك الخدمة، لتصبح هناك صفحة باسمه داخل الخدمة على سبيل المثال، http://islamonline.strawpollnow.com، يتم من خلال تلك الصفحة طرح أي عدد من الأسئلة، المتبوعة بخيارين فقط، ويمنح الموقع نسبة إحصائية لكل إجابة يتم التصويت عليها.

10- تسهيل إدارة المشاريع

يمكن للرؤساء والمرؤوسين داخل النطاق بإقامة مشاريع مشتركة للتواصل فيما بينهم والتذكير السريع للأمور التي تخص تلك المشاريع.

11- تفعيل الحوار والنقاش

وذلك يبدو واضحا من عنصر التفاعلية الموجود في تلك الخدمة ويزيد عليها أو يميزها عنصر السرعة والاختصار في عرض الفكرة.

12- التواصل اللحظي:

إمكانية التواصل اللحظي مع الجمهور لمعرفة ردود أفعاله نحو أي قضية أو حدث معين، أو التعرف على متطلباته أو القضايا التي يريد أن يتناولها الموقع.

قائمة المراجع

1- الموسوعة الحرة ويكيبديا ، مادة التدوين المصغر

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%86_%D9%85%D8%B5%D8%BA%D8%B1

2- التدوين المصغر، موقع ARAB LIBRARIANS،

، http://arablibrarians.wordpress.com/2009/02/26/2-12/.

3- الانترنت وسيلة حيوية في تحقيق التواصل الاجتماعي في زمن السرعة:حدِّد موعدا للقاء ثم اعْمل على تغيير العالم، شبكة النبأ المعلوماتية، 2009. http://www.annabaa.org/nbanews/72/686.htm

4- اعتمد الباحث في هذه الجزئية على مقالة بعنوان الرغبة موجودة على الرابط الآتي

http://www.netlycee.com/phylo/1bac/cours/arraghba.htm

5- حسين فاروق: حزمة البرمجيات الاجتماعية على الانترنت، وحدة البحوث والتطوير بشبكة إسلام أون لاين، 2009، ص:5

6- محمد هانئ : تويتر.الثورة عبر اس ام اس، مدونة مصر في الكلبش، http://klabsh.blogspot.com/2008/08/blog-post.html

7- الموسوعة الحرة ويكيبديا ، مادة التدوين المصغر ، مرجع سابق

8- Samer Batter : خدمة تويتر: لكي تتصل فورا عبر الجوال والإنترنت،2009 ، http://www.itp.net/arabic/features/details.php?id=6295&category

9- المرجع السابق

10 محمد هانئ: تويتر الثورة عبر اس ام س، مدونة مصر في الكلبش، مرجع سابق

11- البوابة العربية للأخبار التقنية: شراكة هامة بين تويتر و Salesforce، 2009. http://www.aitnews.com/news/10323.html

12- التدوين المصغر، موقع ARAB LIBRARIANS، مرجع سابق

13- Pownce منافس تويتر الأبرز : يغادر الساحة للأبد، http://www.gadgetsarabia.com/2008/12/03/pownce-saying-good-bye/.

14- مدونة نثار: Rejaw مزج جديد بين التدوين المصغر والدردشة الفورية، 2008 http://www.nithar.com/2008/08/07/rejaw/#more-3849

15- أنيس القدحي: مدونان يقدمان وصفا حيا لواقع مراكز الشرطة بمصر، السبت 11 ابريل 2009، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7995000/7995453.stm

16- المرجع السابق

17- محمد هانئ : مدونة في الكلبش: مرجع سابق.

18- المرجع السابق

الجمعة، 4 أبريل 2008

ما بعد التدوين.. دراسة استشرافية حول تأثير التطورات في البنية التحتية للإنترنت على الحالة الإعلامية أونلاين

لكي نفهم التطور الذي ستنتجه الإنترنت على الإعلام المنتمي في إطار استشرافي؛ لابد لنا من أن نتفهم اتجاه تطور الإنترنت نفسها، حتى يتسنى لنا أن نعرف ماهية هذا التأثير وكيفيته. ولعل مما يساعدنا على بناء عناصر هذه الدراسة الاستشرافية أن بين ظهرانينا اليوم بعض صنيعها الذي يمكن منه استمداد سيناريوهات العمل الإعلامي المستقبلي. وفي هذا الإطار نتناول أولا تطورات البنية التحتية، ثم ثانيا منظومة تداعياتها في مجال الإعلام الجديد، ونختم هذا الجزء الثاني بظاهرة ما بعد التدوين؛ وهو البعد الاستشرافي الذي تحاول هذه الورقة رسم ملامحه بصورة تقريبية.



أولا: تطور البنية التحتية للإنترنت:

تعتبر الإنترنت وسيلة الاتصال الأسرع نموا في تاريخ البشرية. ففي حين احتاج الراديو إلى 38 عاما للحصول على 50 مليون مستخدم لاستقبال برامجه، احتاج التلفزيون إلى 13 عاما للوصول إلى العدد نفسه، فيما احتاج تلفزيون الكابلات إلى 10 أعوام. أما شبكة الإنترنت فلم تحتج سوى إلى 5 أعوام للوصول إلى ذلك العدد، وأقل من 10 أعوام للوصول إلى 500 مليون مستخدم(1). ويعرض للإنترنت في هذه الآونة جملة من التغيرات نحتاج معها للتعرف الموجز على مسيرتها ثم اتجاه تطورها والمفاهيم الجديدة التي تؤطر مستقبلها.

أ – إطلالة على تطور الإنترنت: في عام 1969، وبعد خروج النظم الشبكية من عالم البنتاجون الدفاعي العسكري، تم وضع أول أربعة نقاط اتصال لشبكة سُميت أربانيت في مواقع في عدة جامعات أمريكية منتقاة بعناية، حتى تم في عام 1972 إجراء أول عرض عام لشبكة أربانيت في مؤتمر في العاصمة الأمريكية واشنطن، وكان تحت عنوان "العالم يريد أن يتواصل"، مؤذنا برفع الستار عن هذه الوسيلة الجديدة من وسائل الاتصال والإعلام. وفي نفس العام تقدم راي توملنس باختراع البريد الإلكتروني لمكتب براءات الاختراع ليقوم بإرسال أول رسالة على أربانيت. وقبل أن ينقضي عام 1973 كانت كل من النرويج والمملكة المتحدة قد انضمتا إلى تلك الشبكة. وفي عام 1974، تم نشر تفاصيل بروتوكول التحكم بالنقل TCP؛ وهي إحدى التقنيات التي ستحدد مستقبل الإنترنيت فيما بعد. وهدأت الأمور قليلا حتى عام 1977؛ حيث أنتجت شركة "ديجيتال إكويبمنت" موقع "إنترنت" خاصا بها لتعد بذلك أول شركة كومبيوتر تقوم بتلك الخطوة. وفي الأول من يناير من عام 1983، أصبح بروتوكول TCP/IP بروتوكولا معياريا لشبكة أربانيت. وفي العام الذي تلا ذلك مباشرة (1984) أخذت مؤسسة العلوم العالمية الأمريكية NSF على عاتقها مسؤولية "أربانيت"، وفي هذا العام تم تقديم نظام إعطاء أسماء لأجهزة الكومبيوتر الموصلة بالشبكة، والمسمى DNS أو Domain Name System. وبعد عامين - في 1986 - أنشأت مؤسسة العلوم العالمية NSF شبكتها الأسرع NSFNET، وفي نفس العام ظهر بروتوكول نقل الأخبار الشبكية NNTP جاعلا أندية النقاش التفاعلي المباشر أمرا ممكنا، وفي هذا العام تم بناء أول جدار حماية لشبكة الإنترنيت من قبل شركة "ديجيتال إكويبمنت". وآذن عام 1990 بإغلاق شبكة أربانيت، وتولت شبكة إنترنيت الأكثر شعبية مهمة تحقيق التواصل بدلا منها. وفي عام 1991 قدمت جامعة مينيسوتا الأمريكية برنامج "جوفر GOPHER" الذي يضطلع بمهمة استرجاع المعلومات من الأجهزة الخادمة في الإنترنت (2). ثم قامت مؤسسة الأبحاث الفيزيائية العالمية CERN في 1992 في سويسرا بتقديم شيفرة النص المترابط Hyper Text، وهو نظام التشفير البرمجي الذي أدى إلى التطور العملي للشبكة العالمية WWW، والذي بدأت معه عملية بث المواقع تأخذ الشكل الأكثر عملية واقتصادية. ثم جاء عام 1993 الذي شهد إنتاج الإصدار الأول من "موزاييك Mosaic" مستعرض الشبكة العالمية، وقد تبعه الآخرون مثل Netscape وExplorer وذلك لتيسير الإبحار عبر الإنترنت. وفي عام 1995 رصد المراقبون تحول نمو الإنترنت إلى انفجار، حيث أصبح عدد الأجهزة الخادمة المتصلة بالإنترنت قرابة ستة ملايين جهاز خادم وخمسون ألف شبكة في جميع أنحاء العالم. وفي عام 1996 بدأ العالم يتصل بشكل دائم بشبكة الإنترنت؛ وبدأت الخدمة تدخل الدول العربية (3).

هذه السطور التي تمثل بداية سلسلة تطور الإنترنت ليست سوى إحدى حلقات تطور الكيان المسمى World Wide Web: WWW، أو المعروف اختصارا باسم The Web أو الويب (4). ونحتاج إثر التعرف عليه أن نتعرف بصورة أكثر كثافة على تلك المصطلحات الجديدة التي تحكم الإطار المستقبلي للإنترنت؛ على الأقل في الأمد المنظور. ونتناول هذه المفاهيم التجديدية فيما يلي، بدءا من ما بعد التفاعلية وحتى Web 3.0.

ب - ما بعد التفاعلية: ما بعد التفاعلية Post Interactivity مفهوم اصطلاحي – صكه الباحث في دراسة سابقة، وهو مصطلح يصف مجمل تلك المراحل الجديدة التي ولجت إليها شبكة الإنترنت منذ عام 2006؛ اعتمادا على ما أضافته إليها تقنيات Web 2.0 وWeb 3.0، وإن كانت إرهاصاتها قد بدأت تتبلور مع بداية الألفية الثالثة. ومصطلح "ما بعد التفاعلية" من خلال الدلالة المباشرة له نجده يعني تجاوز تلك المرحلة "التفاعلية" من مراحل الإنترنت، والتي ذكرت - كمصطلح - للمرة الأولى في عام 1954، في كتاب ولبر شرام: عملية الاتصال الجماهيري وتأثيراتها، ثم في دراسة ماكميلان وداونز McMillan & Downes في 1999، والتي انتهت إلى أن الهدف من الاتصال هو التبادل والإعلام.. إلخ. ومصطلح "ما بعد التفاعلية" مصطلح صكه الباحث في مجال سوسيولوجيا الإنترنت وسام فؤاد؛ معبرا به عن اتجاه الإنترنت لمرحلة جديدة في علاقة مرتاديها وزوارها بمحتواها والمنشور على صفحاتها (5).

فحتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان مرتادو الإنترنت ينقسمون حديا ما بين منتج لمحتوى الإنترنت وبين مستهلك لهذا المحتوى. وكانت العلاقة ما بين منتج المادة ومتصفحها أو مستهلكها تقوم على تواصل محدود من خلال مجموعة من الأدوات الاتصالية البدائية كبريد عموم المواقع أو ما يسمى: الويب ماستر، أو من خلال البريد الإليكتروني لصفحات المواقع إن وجد، أو من خلال البريد الإليكتروني لمنتج المادة إن أتيح، وكانت بعض المواقع تستبدل هذا كله من خلال توفير قاعدة بيانات لتجميع التغذية المعادة حول منتجاتها المبثوثة على الإنترنت. وهذه الأدوات لم تلبث أن فقدت فعاليتها بسبب سوء استخدامها وازدحامها بالرسائل غير المرغوب فيها. وبمعنى آخر؛ كان التدفق الإعلامي عبر الإنترنت يقوم على فلسفة التدفق في اتجاه أحادي One to Many: من المنتج إلى المتصفح في شكل اتصال إعلامي وتعليق محض، قد يتطور في بعض الأحيان لحوار عبر منتدى إليكتروني مدار يتحكم به مالكه. وكانت قلة نادرة من المواقع تمثل استثناء من هذه القاعدة.

وبدءا من أواخر عام 2005، دخلت الإنترنت مرحلة جديدة أمكن فيها لكل متصفحي الإنترنت أن يكونوا بمثابة مرسلي المادة الإعلامية ومستقبليها في آن، أي أن الإنترنت كوسيلة إعلامية صارت تعبير عن تدفق المحتوى الإعلامي في اتجاهين أو أنه أصبح تدفق متعدد الاتجاهات Many to Many. فبفضل التطور التقني، وترجمته في وسائل مثل الخادمات/السيرفرات الضخمة، وقواعد البيانات المتطورة، وتقدم تطبيقات الويب، بفضل هذا كله أصبحنا نجد مواقع تتيح لزوار الإنترنت ومتصفحيها تكوين حسابات يمكنهم من خلالها تحميل ملفات الفيديو والصوت والصورة والنصوص على ما يشبه مواقع محدودة تخصهم، وأن يتحكموا فيمن بإمكانه مشاهدة هذا المحتوى بدءا من التعامل والتداول الخاص جدا لدرجة الفردية وحتى التداول العام المفتوح للجميع.

واللافت في هذا الصدد أن هذه الخدمات تقدم مجانا. كما أنها أصبحت خلو من الرقابة إلى حد بعيد. وبدلا من المنتديات الإليكترونية المدارة، والمجموعات البريدية محدودة الفاعلية، والمواقع المجانية المتخمة بالإعلانات التي تفرضها المواقع الموفرة للخدمة، بدلا من هذا كله وجدنا المدونات ومواقع الفيديو ومواقع ألبومات الصور ومجموعات التواصل الآني تغزو الإنترنت.

وبرغم انخفاض تكلفة إنشاء المواقع، ونظرا لبعض القيود التي ترد على عملية إنشاء المواقع، وجدنا متصفحي الإنترنت يؤثرون اللجوء لهذه الخدمات المجانية لتوفير الوعي بما يهتمون به من قضايا عبر ما يقدمونه من منتجات الوسائط المتعددة تدعم قضاياهم التي تتراوح ما بين الجدية الفائقة وحتى المشاركة بغرض الترفيه. واللافت أن متصفحي الإنترنت العرب بخاصة لجأوا إلى هذه الخدمات لتوفير درجة من الوعي بقضاياهم السياسية التي تلقى من وسائل الإعلام بما فيها مواقع الإنترنت درجات متفاوتة من التعتيم.

تلك الحالة التي تجاوزت التفاعلية لصالح المشاركة المباشرة من متصفحي الإنترنت في إنتاج وتقديم محتوى هذه الشبكة العنكبوتية هي ما سنعرفه اليوم وتاريخيا باسم "الإنترنت ما بعد التفاعلية". ويتأسس هذا المصطلح على مجموعة من التطورات في البنية التحتية التي سنتناولها فيما يلي. وتعزى حالة ما بعد التفاعلية للتطور الذي حدث في بنية الإنترنت التحتية والذي يمكن تصنيفه لمرحلتين غير متعاقبتين؛ اصطلح على تسميتهما بويب 2.0 وويب 3.0.

1 - الجيل الثاني للإنترنت Web 2.0: يشير مصطلح Web 2.0 لجيل ثان متصور من المجتمعات المبنية على أساس الويب وخدمات الاستضافة المرتبطة بها، بالإضافة إلى مواقع التشبيك الاجتماعي ومواقع الويكي (أسلوب ويكي لقواعد بيانات إدارة المحتوى) وقواعد بيانات الفهرسة الإليكترونية Folksonomies. وتستهدف فلسفة Web 2.0 تسهيل عملية التواصل والتعاون والتشارك في المعلومات بين جمهور الإنترنت. وقد أصبح المصطلح شائعا بعد ذلك المؤتمر الذي نظمه مركز أوريلي ميديا O Reilly Media حول Web 2.0 في عام 2004. وبرغم أن المصطلح قد يوحي بأننا بصدد إصدارة جديدة من World Wide Web، إلا أن المصطلح لا يشير بحال لأي تحديث لجوانب Web 1.0 التقنية، ولكن إلى تغييرات في الكيفية التي يقوم بها مطورو البرامج ومستخدمو الإنترنت في التعامل مع الإنترنت. فهذا الجوهر الجديد Web 2.0 بمثابة ثورة اقتصادية في مجال صناعة الحاسوب نتجت عن النظر إلى الإنترنت باعتبارها منطلق Platform - وليس باعتبارها ساحة نشر، ومحاولة فهم قواعد النجاح في هذا المنطلق الجديد (6).

ولذا لم يعد من الممكن الحديث عن تلازم الإنترنت والمتصفح، بل أصبح الاتجاه الجديد أن كل التطورات الحاسوبية تراعي أن يكون شطر منها تشاركي.

إن فلسفة Web 2.0 لا تقوم فقط على اعتبار أن الإنترنت هي منصة في الأساس وليس مستودع نشر، بل يجاور ذلك عدة مكونات أخرى لرؤية Web 2.0 أهمها أن البيانات هي التي تقود عملية التجديد وبناء قالب المنصة الجديدة؛ في الوقت الذي يملك فيها المستخدم البيانات ويتحكم بها، كما أن الابتكار والتجديد داخل كل حزمة نظم والمواقع العاملة بها ينجم عن نوع من التشارك المقصود بين مجموعة كبيرة من مطورين البرامج المنتشرين في أنحاء العالم مع اتسامهم بدرجة عالية من الاستقلالية في عملهم بدون تبعية مؤسسية. ويرتبط بهذا النموذج من نماذج العمل وجود مفهوم مبسط للمشروعات الاقتصادية Business Models التي تمول هذه الحركة؛ وتقوم تلك المشروعات على أساس الاستفادة من المحتوى أو من الخدمات التي تحملها المواقع. كما أن هذه المواقع تعتمد على مجموعة من البرامج تزود بها زوار الموقع باعتبارها دوما النسخة المبدئية والتي تظل مبدئية مهما تطورت؛ وهو ما يعني أن مستخدمي هذه المواقع لن يجدوا حاجة لشراء أي برنامج ولا تكبد عناء البحث عن مفاتيح مزورة له. كما أن البرامج التي تستخدم في هذا الصدد تجد ربحها من خلال اتساع نطاق العلم بها خارج الدائرة الفردية (المنظمات الاقتصادية والطوعية والحكومية) (7).

وفي هذا الإطار يمكن أن نشير إلى خصائص البث على الإنترنت في إطار Web 2.0 بدءا من تلك الروح الأساسية في حقبة Web 2.0 المتمثلة في التشبيك Networking الذي تعتبره غايتها الأساسية، حيث إن الأساس في هذه الحقبة ربط التطبيقات المختلفة بالشبكة والسماح للمستخدم باستعمالها لأغراض التواصل العميق وليس فقط الاتصال؛ وهي من أهم خواص هذه الحقبة. ومن ناحية ثانية، فإن المحتوى – أيا كان يعد ملك لمن بثه أونلاين، ويمكن له التعديل في خصائص عرضه كيفما شاء. ومن جهة ثالثة، ثمة خاصية الديمقراطية التي تتيح لمتلقي أي محتوى بالتعاطي معه إيجابيا وليس فقط تلقيه، عن طريق التعقيب عليه أو نقده من خلال استخدام نص أو بأي من الوسائط المتعددة، أو حتى برابط. ومن زاوية رابعة نجد أن ثمة ارتفاع في درجة اليسر والسهولة في التعامل مع واجهات البرامج التي تدير علاقة المستخدم بالإنترنت، تلك البرامج المعتمدة على تقنيات تبسيطية مثل Ajax وما شابهها (8). ويحاول البعض إضافة التطورات التقنية في مجال الجرافيك، وهذا محتمل كعنصر مكمل، لكنه ليس عنصرا حاسما في بناء فلسفة Web 2.0.

2 - الجيل الثالث للإنترنت Web 3.0: ظهر هذا المصطلح للمرة الأولى في عام 2006 في مقال منشور بأحد مدونات الخبراء الناشطين في مساحة الإنترنت: جيفري زيلدمان في معرض تقديم رؤية نقدية النقاشات المثارة حول Web 2.0 والتقنيات المرتبطة بها مثل تقنية أجاكس المشار إليها سلفا (9).

وفي المنتدى الرقمي بالعاصمة الكورية سيول، والذي عقد في مايو 2007، طلب الحضور من المدير التنفيذي المسؤول بشركة جوجل: إيريك شميدت أن يوضح الفوارق بين Web 2.0 وWeb 3.0، وكانت إجابته فيما يتعلق بالمسمى Web 3.0 أنها طريقة جديدة لبناء تطبيقات الحاسوب، وأنه يرى أن Web 3.0 إن هي إلا مجموعة من التطبيقات المجمعة في إطار واحد، حاملة مجموعة من الخصائص المتمثلة في الصغر النسبي لحجم هذه التطبيقات، والقادرة على أن تنتصب وتشتغل في أي بيئة إليكترونية: كالحاسوب أو الهاتف الجوال أو المساعدات الشخصية الرقمية PDA، وتكون في الوقت نفسه سريعة جدا وقابلة للتكييف وفق رغبة مشغلها، معتمدة في توزيعها وتسويقها كمنتج على زيادة الوعي بها والانتشار من خلال ترابط الشبكات المختلفة الموجودة على الإنترنت؛ مما ينفي الحاجة لتخزينها وشرائها، وهذا نموذج جديد لتداول برامج الحاسوب Different Application Model. وفوق هذا كله نجد هذه البرامج تستوعب طوفان البيانات الذي يجري صبه فيها (10).

وفي كتابات غيره من الخبراء، نجد أن كلمة Web 3.0 تمثل مصطلحا يطلق لتوصيف تطور مختلف حيال استخدام الويب والتفاعل في إطارها على أصعدة مختلفة، على رأسها عملية تحويل WWW إلى قاعدة بيانات هائلة، وتلك ليست سوى خطوة باتجاه تعظيم قدرة التطبيقات الحاسوبية المختلفة ومنتجات الذكاء الصناعي على الوصول للمحتوى بالغ الوفرة على الإنترنت، والذي تصل وفرته لدرجة السيولة التي تعوق سهولة الوصول لمحتوى ذي خصائص نوعية. هذا بالإضافة لما في ذلك من إمكانات تسويقية عالية (11). ويعتبر البعض منهم أن المواقع التي تعتمد تقنية الأبعاد الثلاثية مثل Second Life وVirtual Realm وDisney s Toontown وVirtual Ibiza وغيرها من المواقع تتبع هذه الحقبة من الويب.

ويرى طائفة مهمة من الخبراء أن Web 3.0 هي جيل جديد بمفهوم نوعية المحتوى وليس بمفهوم نوعية التقنية. وفي هذا الإطار يذهب أليكس إيسكولد إلى أن الشبكة العنكبوتية تضم اليوم قدرا من المعلومات والبيانات تجاوز في حجمه إمكانية القياس بالميجابايت أو الجيجابايت ليقدر بمقياس التيرابايت، وهو ما جعل المعلومات النفيسة تختبئ بتشفيرها ولغاتها المتباينة عن حواسيب مستخدمي الشبكة. ويرى أن Web 3.0 كاتجاه من اتجاهات الويب الذكية Semantic Web قادرة على تغيير هذه الحقيقة، حيث إن المواقع الكبرى لن تكون إلا تلك المواقع التي تقدم خدمات الويب، وستكون قادرة على استخلاص المعلومات الثمينة المختبئة داخل الشبكة العنكبوتية ونشرها على العالم. ويرى أليكس أن التحول في أداء المواقع وطبيعة محتواها سيكون في أحد اتجاهين. حيث يرى أن بعض المواقع سيسير في الاتجاه الذي يمثله مواقع مثل موقع أمازون Amazon أو موقع ديليشس Del.icio.us أو موقع فليكر Flickr حيث تمنح زوارها خدمات مختلفة وفق تقنية REST API (تقنية تستخدم لغة Xml للتعامل مع قواعد البيانات ونظام الشراء الإليكتروني). وبعض المواقع الأخرى سوف تحاول الحفاظ على ملكية معلوماتها؛ لكنها ستجعلها قابلة للتعامل معها عن طريق تقنية Mashups (وهي تقنية تقوم على لغة تستمد المعلومات من أكثر من قاعدة بيانات لكنها تعمل على جمعها ضمن أداة عرض واحدة)؛ ومثالها مواقع مثل موقع دابر Dapper التسوقي، أو موقع تاكيلو Taqelo الذي يمكن اعتباره منظم عمل متطور قائم على التشبيك الموجه، أو بعض الصفحات الفرعية الخاصة داخل موقع ياهو ومنها ياهو بايبز Yahoo Pipes وهو موقع لتجميع الإفادات من الإنترنت بواسطة إعدادات يقوم بها المشترك في موقع ياهو. هذان الطريقان سوف يجعلان من المعلومات المتناثرة على الإنترنت صورة أخرى من المعلومات المعروضة بصورة منهجية متماسكة؛ ممهدة الطريق نحو منظومة حوسبة أكثر ذكاء (12). وهذا ما نراه أكبر القيم المعبرة عن حقيقة Web 3.0.


ثانيا: ما بعد التدوين.. المفهوم والدلالات

مصطلح ما بعد التدوين هو مصطلح صكه الباحث للتعبير عن مرحلة جديدة على صعيدين اثنين، نجملهما تاليا:

أ – هي تعبير عن تطور نوعي حدث في المساحة التعبيرية التي صارت متاحة لكل مستخدمي الإنترنت بعد التطورات التي حدثت في مجال البنية التحتية للإنترنت.

ب – هي أيضا تعبير عن تطور جديد في مجال العمل الإعلامي في علاقته ببيئته الاجتماعية.

ولكي نتعرف على ملامح ما بعد التدوين لابد لنا من الوقوف على طبيعة البيئة الإعلامية التي أنتجتها تلك التطورات في مجال البنية التحتية للإنترنت، وذلك في السطور القادمة.

بداية لابد لنا من التمييز تحليليا ما بين ذلك الشق من الإنترنت المبني على أن الإنترنت وسطا أو بيئة؛ وذلك الشق الذي تكون فيه الإنترنت وسيطا إعلاميا. فقد حدث تطور في كل شق على حده، إلا أن التطورات الأخيرة جعلت الحالة الإعلامية المتخصصة تخلط بين الشقين، فيما يمكن تسميته بتجديد أدوار الوسيط الإعلامي النهائي المسمى بالإنترنت في ثوبها الجديد. فمهما كنا نتحدث عن Web 2.0 أو Web 3.0 فإننا في النهاية نتحدث عن تلك الوسيلة الاتصالية والتواصلية التي تطورت خلال السنوات العشرين الأخيرة من مجرد وسيط نشر متجاوز للحدود وحتى كونه وسيلة تواصل فعالة إلى جانب كونه وسيلة اتصال. وهو ما يرشحها لتكون بيئة الاتصال والتواصل المثلى التي تسعى كل سبل الاتصال أو التواصل لمحاكاة بيئتها والتطور باتجاهها؛ لتصير الإنترنت في النهاية هدف التليفزيون والهاتف الجوال والمساعدات الشخصية بالإضافة للحواسيب بأشكالها المختلفة المحمولة والثابتة.

غير أننا عندما نتعامل مع هذه التغيرات المفاهيمية يصعب علينا أن نفصل في تأثيراتها بين ما تنتجه من تداعيات على صعيد الإنترنت كوسط والإنترنت كوسيط، ومع ذلك؛ فلابد من الوعي بالفارق بين المستويين لأنه سيكون جليا وواضحا في بعض المساحات التي سيشتبك فيها الشقان.

ولا شك في أن التداعيات الحادثة جللة، وأن الإحاطة بها في مقام كهذا المقام وورقة كهذه الورقة سيكون صعبا لا محالة. والعزاء أن تحاول الورقة تقديم ما يقع في منظور القائمين عليها موقع الأهمية الظرفية ذات الأولوية. وفيما يلي نعرض لتداعيات هذه التغيرات.

أ – تعدد اتجاهات الإعلام: سبق وأشرنا إلى أن ما بعد التفاعلية كخاصية لحقبة الإنترنت الجديدة قد نقلت زوار الإنترنت من حقبة استهلاك المحتوى الإعلامي إلى حالة إنتاج هذا المحتوى (13). ويشير تقرير نادي دبي للصحافة إلى أن من أم تلك التغيرات تحول نمط التدفق الإعلامي من نمط تدفق في اتجاه واحد One to Many إلى نمط تدفق متعدد الاتجاهات Many to Many، واعتبره نمطا جديدا يضاف إلى أنماط التوزيع التقليدية، وإلى نمط التوزيع حسب الطلب الذي جرى تقديمه مؤخرا. ويرى التقرير أن نمط التوزيع الجديد يسمح بتوزيع كل من المحتوى المهني (الذي تمثل قضية حقوق الملكية الفكرية قضية حيوية بالنسبة له) بالإضافة إلى ذلك المحتوى الصادر عن المستخدمين والذي يتراوح إنتاجه ما بين النص العفوي وتقنية الفيديو الصادرة عن كاميرا رقمية رخيصة الثمن(14).

وبمعنى آخر، فإن ملايين المدونات؛ بتلك اللغات المتباينة المتعددة، بما تحويه من محتوى نصي أو صوتي أو محتوى فيديو أضيفت لمساحة المحتوى الذي يتعرض له مستخدم الإنترنت يوميا، ولم يعد الأمر قاصرا على تلك المواقع الرسمية أو تلك المواقع التي تعبر عن مؤسسات إعلامية صار لها اتجاه محدد وموجه لا تحيد عنه.

ولابد من التأكيد على أن الاتجاه لتحويل الإنترنت لنمط قواعد بيانات يستند لسيرفرات ضخمة ورخيصة التكلفة، مع تطور الآليات الاقتصادية لاستثمار مثل هذا الوضع New Business Models قد جعل ثمة إمكانية لأي فرد أو جماعة بشرية أن يقوموا بنقل الأخبار والمعلومات التي يراد لها التعتيم، بل ويقدموها معززة بأدلة صوتية وفيديوية تكسبها المصداقية، وتصنع بمرور الأيام اسما تجاريا مشهورا Branding Name يكون له درجة عالية من المصداقية التي تزاحم مصداقية المؤسسات الإعلامية المهنية.

ولا شك في أن هذا يعني فيما يعني أيضا تحول المستقبل الإعلامي تاريخيا باتجاه الإنترنت باعتبارها الوسيلة التي تقدم منافذ إعلامية ذات قدرة على الاستمرار والصمود، مع رخص التكلفة من ناحية ثانية، وارتفاع الإمكانيات من ناحية ثالثة.

ب – بروز مفهوم المواطن الصحافي: وقد ارتبط بتلك المرحلة ما عرفه المراقبون والمتخصصون باسم صحافة المواطن؛ ويعرف أيضا باسم Public or Participatory Journalism هو دور يؤديه المواطن الذي يلعب دورا فعالا في عملية جمع وتصنيف وتحليل وصياغة المعلومات والأخبار. ووفقا لتقرير We Media نصف السنوي الذي يصدره مركز الإعلام Media Center التابع للمعهد الأمريكي للصحافة The American Press Institute، فالمفهوم يعني تلك الكيفية التي يصوغ بها الجمهور مستقبل تداول الأخبار والمعلومات. وقد أعد كل من شين بومان وكريس ويليس دراسة ضمن تقرير النصف الأول من عام 2003 يرون فيها أن الغرض من هذه المشاركة الإعلامية توفير تلك المعلومات المستقلة والدقيقة التي تحتاجها الديمقراطية فيما يتعلق ببحث القضايا التي تحتاج توفر معلومات ذات صلة ويمكن الاعتماد عليها (15). وهذا المصطلح لا يجب الخلط بينه وبين مصطلح الصحافة المدنية، تلك التي يقوم بها الصحافيون المحترفون. صحافة المواطن هي جزء من محدد من مفهوم إعلام المواطن citizen media مثله في ذلك مثل مصطلح المحتوى الذي يبتكره المواطن (16).

وقد صنفت الباحثة الإعلامية جيه دي لاسيكا المحتوى الذي يقدمه المواطن الصحافي إلى 6 فئات تتمثل فيما يلي (17):

* مشاركة الجمهور المتلقي (مثل تلك التعليقات التي يكتبها المواطن استجابة للقصص الإخبارية، والمدونات الشخصية، وتلك الصور محدودة الكفاءة التي التقطها الأشخاص بكاميرات هواتفهم الجوالة، وتلك الأخبار المحلية التي يكتبها شخص مقيم ضمن مجتمع ما من المجتمعات).
* المواقع الإخبارية والمعلوماتية المستقلة (مثل تقارير المستهلكين أو تقارير السخرة في العمل Drudge Report).
* المواقع الإخبارية ذات المعالجة الناضجة (مثل موقع OhmyNews International).
* المواقع الإعلامية التي يشترك أصحابها في إنتاج محتواها أو تطوعوا لإنتاجه Collaborative and contributory media sites.
* الأنواع المختلفة من الإعلام الارتجالي أو المسمى Thin Media (المجموعات البريدية والنشرات الإخبارية).
* المواقع الإذاعية الشخصية.

هذا التحدي ذو طابع إعلامي وليس تقنيا. ويمكن اعتباره نوع من تنامي البنية الفوقية الإعلامية المترتب على تلك التطورات التي حدثت في مجال البنية التحتية المرتبطة بالإنترنت، مثل Web 2.0 وWeb 3.0.

ج - ظهور مفهوم إعلام نمط الحياة: في إطار الحديث عن Web 2.0 أشار تقرير مؤسسة برايس ووترهاوس إلى نمط جديد من الأنماط الإعلامية المتمثلة في "إعلام نمط الحياة" أو Lifestyle Media. لتشير به إلى موجة جديدة من أنماط الإعلام تعبر عن الخبرة الإعلامية الشخصية ضمن سياق اجتماعي. ويشير تقرير نادي دبي للصحافة لعام 2006 إلى أن المستخدمين الإعلاميين النافذين الذين يتفاعلون مع الشبكات الاجتماعية على Web 2.0 يطلبون منتجات إعلامية تسمح لهم بزيادة القيمة المستفادة من المحتوى الإعلامي المتنوع ضمن وقت الفراغ المحدود المتاح لديهم (18).

فمرتادو الشبكات الاجتماعية المختلفة والمتعددة لهم مشارب واهتمامات مختلفة، وبعضهم يرى أن هذه الاهتمامات لا تجد لها التغطية الكافية التي تلبي كافة احتياجاتهم كافة الأنشطة التي يقومون بها وكافة المساحات الموضوعية التي يهتمون بها، وهو ما يدفعهم لتقديم محتوى يخصهم وحدهم، وربما يمكنهم نقله لغيرهم.

ويوضح الخبراء أن هذا النمط من الأنماط الإعلامية وفق هذا التوضيح عاليه يتسم بسمتين هامتين تتمثل أولاهما في أن هذا النمط يعطي المستخدم القدرة على اكتشاف أو تقديم محتوى جديد، وتتمثل ثانيتهما في أن هذا النمط يتيح للمستخدمين اختيار كيفية توزيع هذا المحتوى (19). فهذه النشاطات الخاصة بالمستخدمين – سواء أكانوا مجموعة علماء أم مجموعة من الساسة أصحاب وجهات النظر الجديدة موضع التضييق أو كانوا مجرد جماعة رفاق (شلة) - تقدم لهم خيارات جديدة تندرج ضمن دائرة اهتماماتهم وتمكنهم من تحديد طريقة قضاء الوقت المحدود المتاح لديهم.

د - تراجع إمكانيات التعتيم: سبق أن أشرنا لمدى تأثير المرحلة ما بعد التفاعلية على الإنترنت كوسيط إعلامي وما ارتبط به من توسيع نطاق إنتاج المحتوى الإعلامي. والقيمة المضافة الجديدة في هذه المساحة أن إمكانيات التعتيم على هذا المحتوى صارت بعيدة المنال.

فمن ناحية، يمكن القول بأن اندراج الإصدارات الإعلامية الجديدة تحت اسم نطاق لا صلة له باسم نطاق خاص باتجاه أو تيار يجعل من المستحيل منع أو حجب هذه الإصدارة الإعلامية من دون التأثر بالتعامل مع الموقع الكبير الذي جعلت أنظمة التكويد فيه هذه المهمة أقرب للاستحالة العملية. ويمكن القول بأن خبرة التعاطي الأمني مع ظاهرة الإرهاب الخطيرة كشفت عمق هذه الأزمة حيث انتقلت المواجهة من جهة حظر المواقع إلى مساحة أخرى من الصعب فيها مواجهة الأمر بسبب انتقاله إلى مساحات المواجهة عبر قنوات المدونات من جهة وقنوات استضافة الفيديو الرقمي (20).

ومن ناحية ثانية، فإن الجيل الجديد من المدونات على سبيل المثال يستوعب تقنية تصدير واستيراد المحتوى (21)، بما يعني أن منع موقع ما من مواقع المدونات سيعني إمكان انتقال هذه المدونة بنفس محتواها القديم إلى موقع آخر بضغطة زر. وهو ما يقف حائلا دون إمكانية المنع أو الحجب. وهذه الإمكانات تستند لمنطق تحويل الإنترنت إلى قاعدة بيانات وهو ما ألمح إليه الخبراء في الحديث عن Web 3.0.

ومن ناحية ثالثة، فإن تحول الإنترنت باتجاه قواعد البيانات سيجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على المحتوى الخاص بها، وبخاصة مع تزايد الاتجاه نحو إنتاج التطبيقات التي تعتمد لغة MashUps التي تجمع البيانات المخزنة بصورة مستقلة لكنها تدمجها مع بعضها البعض في آليات عرض قائمة على ما يقارب مناهج نظم الخبرة المعروفة في تصنيف وعرض البيانات (22).

هـ – صدقية أكبر للحالة الإعلامية: دخلت ظواهر إعلامية جديدة حيز المنافسة مع وسائل الإعلام قاطبة بصفة عامة، ومع البث الذي تبثه القنوات الفضائية وشبكات الكابل، وكذلك تلك المواقع الإذاعية الشهيرة الموجودة أونلاين، بالإضافة لمواقع الصحف البارز أونلاين. وأبرز مساحات المنافسة تلك ما نراه من المدونات والمساحات الخاصة التي توفرها المواقع الكبرى مثل My Space وGoogle وYahoo، ويضاف إليها محطات إذاعات الإنترنت الخاصة والمحدودة التي يمكنها بواسطة برنامج صغير مثل Jet Audio أو غيره أن توفر بثا منتظما بمجرد توفر القدرة على استئجار مساحة محدودة على سيرفر، بالإضافة لمواقع بث الفيديو التي بدأت تشتهر وتكثر مثل You Tube أو MetaCafe وغيرها، بالإضافة إلى ظاهرة المنتديات، فضلا عن استمرار الشكل البدائي لما بعد التفاعلية المتمثل في القوائم البريدية والمواقع المجانية (23). هذه الصور التنافسية الجديدة بدأت تحد من درجة مصداقية البث الفصائلي المتحزب أونلاين، وتوفر سبل هز هذه المصداقية من خلال وسائل ملموسة من المحتوى الإعلامي تصل لدرجة التوثيق المرئي عبر تقنيات الفيديو؛ بما في ذلك التقنيات الرخيصة.

وفي المقدمة المفاهيمية تعرضنا لمفهوم الإنفوميديا وما أنتجه من تقارب بين وسائل الاتصال المختلفة، وهو ما أعطى لوسائل الاتصال غير الإعلامي كالهواتف الجوالة أدوارا إعلامية. ففي الجيل الثالث من الهواتف المحمولة هناك مجموعة من البرامج التي تتيح لصاحب الهاتف الجوال أن يكون وسط الأحداث فيقوم بتصوير مجموعة من مشاهد الفيديو أو الوثائق أو الصور؛ ثم ينقلها بضغطة زر إلى مدونته الموجودة على الإنترنت ليراها الناس لحظة حدوثها (24). وهذه التقنية ليست بدعا من أصحاب شركات الهواتف الجوالة، بل تم هذا بالتنسيق ما بين شركات إنتاج الهواتف الجوالة وشركات إنتاج التطبيقات الحاسوبية والشركات الراعية لبعض مواقع المدونات بحيث تتيح بعض مواقع المدونات للمشتركين أصحاب المدونات أن يجروا بعض الإعدادات الخاصة لمدوناتهم لتزويدها عبر الهواتف النقالة (25).

و - تطور خريطة تدفق العمل الصحافي: يمكن القول بان عملية التحرير الصحافي في المؤسسات الصحافية الورقية أو الإليكترونية كانت تتم وفق المتسلسلة التالية (26):

* التخطيط لتغطية الخبر (المتوقع والمتابع) أما المفاجئ فلا يخطط له، ويتم ذلك من خلال تحديد محاور الخبر ونقاطه الرئيسية، وجمع الخلفيات المتعلقة به من قسم المعلومات أو من أرشيف المحرر الصحفي الخاص به.
* جمع المعلومات من المصادر المختلفة البشرية والوثائقية.
* التقاط الصور الفوتوغرافية المناسبة للخبر بواسطة المحرر أو المصور الصحفي.
* مراجعة المادة الصحفية المكتوبة والمصورة واستكمالها، ووضع خلفيات للحدث يمكن من خلال الضغط على كلمة معينة داخل النص استدعاء مواد أخرى ذات صلة بالخبر المنشور وذلك حال الصحف الإلكترونية.
* تقييم المادة الصحفية المكتوبة والمصورة وتحديد صلاحيتها للنشر بواسطة المحرر المسئول، أو غيره حسب خط سير النص الصحفي داخل الوسيلة المعنية بالنشر.
* تجهيز الرسوم اليدوية التعبيرية والتوضيحية والساخرة التي سوف تصاحب الموضوعات أو تنشر بمفردها.
* اختيار البناء الفني للنص الصحفي: أي تحديد شكل المادة الإخبارية المخطط لنشرها (مقال – تحقيق- خبر – حوار- تقرير- فلاش – بانر- ساحة حوار).
* التحرير النهائي للنص الصحفي.
* المراجعة النهائية للنص الصحفي المحرر.
* التقييم النهائي وتحديد أولويات النشر.

غير أن تغير الأنماط الإعلامية جعل هذه المراحل الخاصة بالعمل الإعلامي المهني الكلاسيكي تقليدا مهنيا ربما لن يصمد كثيرا أمام المتغيرات الإعلامية المرتبطة بضرورة ملاحقة الحدث أونلاين. وقد سبق أن أشرنا إلى أنماط الإنتاج الإعلامي الخاصة بمفهوم المواطن الصحافي، والتي يمكن الإشارة إليها سريعا فيما يلي (27):

* مشاركة الجمهور المتلقي.
* المواقع الإخبارية والمعلوماتية المستقلة.
* المواقع الإخبارية المتخصصة ذات المعالجة الناضجة.
* المواقع الإعلامية التي تشارك أصحابها في إنتاج محتواها أو تطوعوا لإنتاجه.
* الأنواع المختلفة من الإعلام الارتجالي أو المسمى Thin Media (المجموعات البريدية والنشرات الإخبارية).
* المواقع الإذاعية الشخصية.

ويختلف إنتاج المحتوى من وسيلة لأخرى من هذه الوسائل. ولا شك في أن المواقع الأكثر نضجا في إنتاج محتواها الإعلامي قد توكل عملية إنتاج هذا المحتوى لمتطوع ذو خبرة يقترب كثيرا من هذه التقاليد، وربما كان بعض المواقع المندرجة تحت لافتة غير ناضجة يصدره من له خبرة بالعمل الصحافي مثل كثيرا من المدونات العربية التي يصدرها صحافيون ينشرون بها ما لا يجد طريقه للنشر بالصحف العادية (28).

غير أن اعتبار العفوية غالبا ما يكون مهيمنا على العمل المندرج تحت مفهوم صحافة المواطن، ولكنه مع ذلك يحوز على مصداقية عالية (29). ولعل درجة الإقبال العالية على مدونة مثل مدونة الوعي المصري، وحصول صاحبها وائل عباس على جائزة عن مجمل أعماله لكشف الفساد خلال عام 2005 - 2006 من "المنظمة الأفرومصرية لحقوق الإنسان"، بالإضافة لفوزه بجائزة "نايت الدولية للصحافة" لعام 2007 يمثلان مؤشرا على درجة الصدقية التي يتعامل بها الزوار مع مثل هذه المدونة (30).

غير أن نموذج صفحة عيون المشاهد الذي تقدمه شبكة إسلام أونلاين يمثل درجة وسطى بين تقاليد العمل الصحافي وبين العفوية الصادرة عن المواطن الصحافي بتجليه الحقيقي. فهذه الصفحة تعمل بفلسفة تقوم على صنع ملفات مختلفة تقوم في إطارها باستقبال مساهمات زوار الموقع في صورة ملفات نصية مزودة بصور فوتوغرافية، حيث يتولى المحرر المسؤول بالصفحة انتقاء الصور وتحرير النص ليليق بالنشر في صفحة تتبع موقع إسلام أونلاين. وقد لاقت الصفحة نجاحا كبيرا آذن باتجاهها لتصبح موقعا مستقلا في الأمد القريب. كما تتجه الصفحة لتدريب المتميزين من زوارها عبر استثمار تقنية التدريب الإليكتروني التي يبرز فيها موقع إسلام أونلاين كأحد المواقع الرائدة في مجال التدريب الإليكتروني (31).

و - وفرة المحتوى وسيولته: كما سبق ورأينا، في عرض أليكس إيسكولد، فإن مقدار المعلومات المخزنة على الإنترنت صار يقدر بالتيرابايت وليس بالجيجابايت، وهذا قدر ضخم جدا من البيانات (32). ولنا أن ننظر إلى الفلسفة الإعلامية التي تحكم العالم الإعلامي الذي نقبل عليه والذي سيدلنا على أن حجم المعلومات التي ننتظرها في المستقبل سيكون فلكيا بالنظر إلى الاتجاه نحو تحويل كل مستخدمي الإنترنت إلى منتجين للمحتوى الاتصالي، ولنا أن نتخيل تنوع هذا الكم ما بين محتوى معلوماتي سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي ديني وغير ديني، بالإضافة للمحتوى المعبر عن النشاط الاقتصادي التجاري والتسويقي والدعائي غير المعلوماتي، ويمكننا أن نضيف إليه الجانب الترفيهي الهائل؛ سواء منه ما كان مجانيا أو اقتصاديا. هذه المؤشرات تدلنا على حالة قوية من حالات السيولة التي تنتظرنا، والتي سيكون فيها من العبث الاستمرار في إنتاج المعلومات بدون التوقف للحظات لتقويم هذا المحتوى، وتصنيفه، والابتكار في الخدمات المتعلقة بالانتقاء منه، وإنتاج ما يراعي مواءمات هذا المحتوى للاحتياجات الفردية.

إن ما ستقودنا إليه تلك التطورات الحادثة في مساحة Web 3.0 أن نقيم أداء المواقع الإعلامية المختلفة في سياق ما تقدمه لنا من خدمات تيسير الحصول على المحتوى الذي نريد. وهذه النوعية من الخدمات هي التي ميزت محرك بحث جوجل Google في مجال البحث عن النصوص عن غيره من محركات البحث القوية، كما ميزت محرك البحث الخاص بموقع Yahoo وAll The Web فيما يتعلق بالبحث عن ملفات المالتيميديا. وفي هذا الإطار تظهر مواقع تتقدم في ترتيبها بسبب ما توفره من خدمة الفرز والانتقاء والتجميع مع تقديم خاصية تتعلق بلياقة المحتوى للفرد، ومنها ما أشار إليه الباحث أليكس إيسكولد من مواقع مثل Del.icio.us. ويمكن في هذا الإطار طرح خبرة صفحة "أجندة الفعاليات" التي تقدمها شبكة إسلام أونلاين في محاولة منها لإنقاذ الفعاليات المبثوثة أونلاين من أن تتوه في خضم هذا الكم الهائل من السيولة المعلوماتية. وسوف يكون لنا وقفة مع هذه الصفحة لاحقا. فمثل هذه الخدمات ستكون مهمة ومميزة للمواقع التي تقدم خدمات في مجال الإعلام الإليكتروني، ولا يمكنها أن تتجاهلها.

ولا شك في أن من بين المهام الأساسية التي يمكن في إطارها ضبط هذه السيولة حدوث تقدم نوعي في مجال الفهرسة الإليكترونية المسماة Folksonomy والتي تمثل اليوم عمودا فقاريا لجهود فهرسة وتجميع المواد المتناظرة والمتشابهة بسبيل تحقيق مزيد من توثيق وتنظيم المحتوى وتصنيفه بما يتيح للتطبيقات الحاسوبية أن تقوم بوظيفة التصنيف والانتقاء وتجويد عرض النفائس المخبأة (33).

ز – تطور الأدوار الاجتماعية للوسيلة الإعلامية: بالنظر لأنموذج إعلام نمط الحياة الذي أوردناه سلفا، يمكننا الإشارة لدرجة من التبدل يصيب أدوار المؤسسات الإعلامية، أو ربما هو نوع من التطور يصيب المؤسسات العاملة في مجال التنمية، بحيث يصبح لهذه المؤسسات جملة من الأدوار التي يتضافر فيها نمط العمل الإعلامي الموجه مع نمط التشبيك الاجتماعي التنموي. أو ربما تنشأ جماعة يكون لها هدفا تنمويا لكنها تتخذ الإعلام مدخلا لتعبئة الجمهور المحتمل خلف قضيتهم مهما دق حجمها.

وكان أحد الباحثين المشاركين بهذه الدراسة قد أجرى بحثا حول الجيل الثالث من المنتديات، مشيرا إلى خاصية مهمة لهذا الجيل تتمثل في المحدودية الجغرافية التي يعبر عنها هذا الجيل مع اهتمامه بقضايا تنموية بالغة الصغر تتعلق بالتوعية البيئية من قبيل قضايا كالنظافة والتنبيه لبعض الأخطار التي تنشأ في المنطقة التي تعبر عنها هذه المنتديات (34).

ح – إثراء الدراسات الإعلامية: بالنظر إلى أدبيات علوم الإعلام التي غالبا ما تكون فيها الأدبيات النظرية تبعا لتطور واستقرار العمل بالوسائل الإعلامية، فإن من المرتقب أن تسفر تلك التطورات عن حزمة جديدة من الاهتمام البحثي والأكاديمي بالنشاط الإعلامي أونلاين بصورة خاصة وفي أوساط الإنفوميديا بصفة عامة، وذلك في محاولة لاستكشاف قيم إعلامية جديدة ضمن هذا التدفق الإعلامي الوافر، أو محاولة ضبط هذا المنتج ببعض القواعد التي تزيد من "مهننته" Profissionalization وحرفيته؛ ومن ثم فاعليته وتأثيره.

ط – ما بعد التدوين: المحصلة الرئيسية التي رأيناها من استعراض مجمل المقدمات السابقة تتمثل في حدوث طفرة على صعيدين:

* الصعيد الأول يتمثل في التنامي الكيفي للمساحة التعبيرية التي أتاحتها الإنترنت الجديدة لمستخدمها. ويمكننا في هذا الإطار أن نتحدث عن تلك السعة الهائلة في الإمكانيات التي أعطيت لمفهوم المواطن الصحافي.

فإبان فكرة مفهوم المواطن الصحافي. كانت انعكاسات فكرة مفهوم المواطن الصحافي وفيرة لكنها لم تزل محدودة في حيز النص المكتوب، مع بعض الإمكانيات الخاصة بمساحة صغيرة للفيديو مع مساحة معينة للتصوير، يمكن القول بأن إمكانات الإنفوميديا قد أنمتها عبر آليات مثل Mobile Bloging. أما ما يحدث الآن من طفرة فيمكن أن يتجاوز واقع التدوين لصالح بناء منظومة قوية تتيح الاستفادة من خدمات الشبكة المختلفة، بحيث يمكن لمدونة صغيرة أن تستورد عدد كبير ذو وزن ضخم من أفلام الفيديو وملفات الصوت من تلك المواقع التي توفر خدمة استضافة هذه النوعية من الملفات مثل You Tube أو Foto Log، بحيث لم يعد ما لدينا من إمكانات هو نص يصحبه فيلم فيديو أو عدة صور مع إمكانية إرفاق هذا كله باستطلاع رأي محدود، بل صار لدينا حيز من تطبيقات الويب التي تستوعب بالإضافة لكل ما سبق إمكانية أن يضيف مطورو البرامج Web Developers عدد غير حصري من تطبيقات الويب الخفيفة ذات الصبغة الوظيفية التي تحتاج إليها الأعمال الإعلامية ذات الأهداف الاجتماعية.

ويمكن أن نختلس النظر إلى إمكانية متاحة الآن على شبكة الإنترنت تتمثل في موقع Face Book. فهذا الموقع يوفر إمكانيات نصية غير محدودة لزواره، مع إمكانية استضافة فيديو من أي موقع يستضيف الفيديو مجانا، أو أي موقع يستضيف أي من ملفات الصوت والصورة والفلاش. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل نجد مزيدات برامجية غير محدودة، سواء اكانت بتقنية MashUps أو تقنية APIs ذات وظائف ترفيهية وتواصلية مختلفة.

وقد يظن البعض أن ما نتصوره من إمكانيات قد يقتصر على مواقع Face Book أو HI5 أو غيرها من مواقع Social Web. لكن هذا ليس صحيحا. هذه البرامج متوفرة من خلال موارد برمجية مفتوحة Open Sources، ويمكن تطويرها لاستيعاب وظائف جديدة ومحددة. بل إن موقع مثل Face Book – كما سبق ورأينا - يجد دعما غير محدود من أولئك المهتمين بالمصادر البرمجية المفتوحة ومطوريها.

والمصدر الثاني من مصادر قوة هذا الجيل من مساحة الاتصال والتواصل يتمثل في إمكانية التشبيك العالية التي يتيحها، فهي تطبيقات ويب تعمل وفق منظومة WiKi التي تتيح أكثر من منفذ إدخال المحتوى، وتتيح إمكانيات التشارك في هذا المحتوى، سواء أكان التشارك مطلقا أم مقيدا. ولا يوجد سقف للتشارك، كما لا يوجد سقف لأشكال التشارك. فهناك الجيل الثاني من المجموعات البريدية، بالإضافة لإمكانيات استعراض العدد غير المحدود من المتشاركين لعدد غير محدود من مواد المحتوى. وكل ما تتطلبه فاعلية هذه الحالة التشبيكية القوية إيمان أحد أعضاء هذه الحالة بفكرة، ثم إقناع الناس بها ليبدأ تداولها في إطار تشبيكي.

* والصعيد الثاني يتمثل في تطور مجال العمل الإعلامي نفسه، ليصير بإمكاننا التحدث عن مرحلة جديدة من الإعلام الإليكتروني المنتمي. لقد رأينا من قبل تصنيفا للإعلام ما بين إعلام إخباري محترف وإعلام موجه، وهذا الصنف الثاني هو الذي نميل لتسميته بالإعلام المنتمي. والحالة التي نتصورها لمستقبل الإعلام على الإنترنت أنه سيتحول إلى وحدات صغيرة من الإعلام المنتمي، حيث لا يصير الإعلام الأساسي لمستخدم الإنترنت هو ذلك الذي يعرض الخبر أو المعلومة المتخصصة، بل سيصير الإعلام الأساسي بالنسبة لمستخدم المستخدم هو ذلك الإعلام الذي سيتلقاه عبر مجموعته الخاصة أو الـ Community الخاص به، وهي صورة ستكون قريبة لما نعرفه اليوم باسم إعلام نمط الحياة، حيث سيتحول كل شكل من أشكال الإعلام المنتمي إلى بناء المجتمع الخاص به، وبذلك يملك القدرة على الحشد والتعبير والتجييش لأجل الفكرة التي يؤمن بها.

وترجيحي إن ذلك الفتح في الموجة الجديدة من الإعلام الإنترنتي المنتمي سيكون من نصيب القطاع غير الحكومي بصورة أساسية، حيث ستلجأ إليه كل أطروحات التنمية المختلفة التي ستكون دوما في حاجة لبناء تجمع شبكي خاص بها لكسب التأييد عبر بنائها مجتمعها الخاص، ومن ثم تحقيق طموحاتها.

إن مثل هذه الحالة التي عرضناها يمكن أن تعتمد مبدئيا على المواقع المتاحة مثل Face Book أو My Space أو Hi5 أو غيرها من مواقع تطبيقات الويب التشاركية، لكنها أيضا يمكن أن تقوم على توظيف خاص لبعض المصادر المفتوحة من هذه البرامج وتطويرها. والميزة في البرامج المتاحة التي أشرنا إليها أنها مدعوة بمساحة تخزين هائلة متوفرة على الخادمات التي تستأجرها لا يمكن توفيرها لغيرها من المواقع الخاصة، كما أنها مواقع صعبة الحجب، ويمكن تبديلها في حال تعرضها للحجب بمواقع غيرها. لكن ربما تفضي التطورات التقنية الهائلة المتلاحقة إلى إنتاج واقع تقني جديد ترخص فيه مساحات السيرفرات المستأجرة، كما أفضت لتعذر عملية حجب بعض المواقع.

========
الإحالات المرجعية:
1 - Middle East & North Africa Statistics, Internet World Stats.
2 - Alex Simonelis, Histories of the Internet, Internet Society International Secretariat WebSite: ISOC, 28-Nov-2006.
3 - المرجع السابق.
4 - Wikipedia, the free encyclopedia: World Wide Web.
5 - موسوعة ويكيبيديا الحرة، مادة: ما بعد التفاعلية.
6 - Wikipedia, the free Encyclopedia: Web 2.0.
7 - William Brister, Web 2.0, EZine Articles web Magazine.
8 - Wikipedia, the free encyclopedia: Web 2.0.
9 - Michael Copeland Weaving the Semantic Web, Business2.com, July 3, 2007.
10 - Wikipedia, the free encyclopedia: Web 3.0.
11 - Heather Green A Web That Thinks Like You, Businessweek.com, July 9, 2007.
12 - Alex Iskold, Web 3.0: When Web Sites Become Web Services, Read/Write Web 19/03/2007.
13 - موسوعة ويكيبيديا الحرة: مادة الإنفوميديا.
14 - وحدة البحوث والتطوير بشبكة إسلام أونلاين، التطور في البنية التحتية للإنفوميديا، عدد مارس 2007، تقرير دوري غير منشور، ص: 12.
15 - المرجع السابق، ص ص: 13 – 14.
16 - Wikipedia, the free encyclopedia: Second Life.
17 - Wikipedia, the free encyclopedia: Second Life.
18 - Mike Shields, CNN Goes Virtual, MediaWeek, 29/10/2007.
19 - Wikipedia, the free encyclopedia: Second Life.
20 - Second Life Economic Statistics.
21 - مصطلح التقطه الباحث من مقابلة علمية أجراها مع الأستاذ توفيق غانم المدير العام لشركة ميديا إنترناشيونال صاحبة امتياز مشروع إسلام أونلاين.
13 - موسوعة ويكيبيديا الحرة، مادة ما بعد التفاعلية.
14 - تقرير نادي دبي للصحافة لعام 2006، ص: 20.
15 - Bowman, S. and Willis, C. "We Media: How Audiences are Shaping the Future of News and Information." 2003, The Media Center at the American Press Institute.
16 - Wikipedia, the free encyclopedia: Citizen Journalism.
17 - Lasica, J. D. "What is Participatory Journalism?" August 7, 2003, Online Journalism Review, August 7, 2003.
18 - تقرير نادي دبي للصحافة، عام 2006، ص: 23.
19 - المرجع السابق، ص ص: 23 – 24.
20 - يمكن على سبيل المثال مراجعة كم الفيديو المرتبط بأسامة بن لادن على موقع You Tube للتدليل على حجم هذه القضية، بالإضافة للمدونات الخاصة بالجماعات المنشقة المختلفة في الغرب ومن بينها الجيش الجمهوري الأيرلندي ومنظمة الباسك.
21 - يمكن في هذا الإطار مراجعة إمكانيات موقع المدونات البازغ Taking It Global التي تتيح مثل هذه الخدمة.
22 - Alex Iskold, Web 3.0: When Web Sites Become Web Services, Read/Write Web 19/03/2007.
23 - موسوعة ويكيبيديا الحرة، مادة: ما بعد التفاعلية.
24 - راجع على سبيل المثال صفحات الترويج للهواتف الجوالة من الجيل الثالث في مواقع الهواتف الجوالة المختلفة.
25 - راجع إمكانيات المدونات في موقع Vox.com.
26 - ليلى عبد المجيد ومحمود علم الدين، فن التحرير الصحفي للجرائد والمجلات، السحاب للتوزيع والنشر، 2004. مع اعتبار أن الإشارات الخاصة بالصحافة الإليكترونية مصدرها: فاطمة فايز، وحدة البحوث والتطوير بشبكة إسلام أونلاين، خصائص المعالجة الصحافية.. رؤية مقارنة بين الصحافة المطبوعة والصحافة الإليكترونية، تقرير غير منشور، سبتمبر 2007.
27 - Lasica, J. D. "What is Participatory Journalism?" August 7, 2003, Online Journalism Review, August 7, 2003.
28 - راجع على سبيل المثال مدونة "المواطن" التي تصدرها الصحافية إيمان عبد المنعم أو مدونة " أنا إخوان" التي يصدرها الصحافي المصري محمود عبد المنعم.
29 - راجع على سبيل المثال مدونة الوعي المصري.
30 - موقع الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، فوز مصري وبورمية بجائزة نايت الدولية للصحافة، صفحة: جوائز وزمالات، 18/09/2007.
31 - تقرير تقويمي سنوي تصدره الصفحة لمتابعة وتقويم الأداء فيها (غير منشور).
32 - Alex Iskold, Web 3.0: When Web Sites Become Web Services, Read/Write Web 19/03/2007.
33 - Wikipedia, the free encyclopedia: Folksonomy.
34 - وسام فؤاد، الجيل الثالث من المنتديات.. قراءة في الوظيفة الاجتماعية لظاهرة المنتديات المحلية، دراسة غير منشورة، القاهرة، 2006.